مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٣ - الرابع مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين
أو يفصل بين ما كانت الغاية من جنس المغيى و بين ما لم تكن كذلك.
و الذي نص عليه ابن هشام في المغني هو الحكم بعدم الدخول مطلقا، قال:
لأن الأكثر- مع القرينة- هو عدم الدخول، فيجب الحمل عليه عند التردد، انتهى.
و لا يخفى ما فيه، لان قيام القرينة في الأكثر على عدم الدخول لا يوجب الحمل على عدمه عند فقد القرينة، لعدم إيجاب الأكثرية علما بعدم الدخول في مورد فقد القرينة بل و لا ظنا و لو سلم حصول الظن فليس عندنا دليل على جواز اتباعه ما لم يوجب صيرورة اللفظ ظاهرا فيه فالحق هو التوقف في الحكم بأحد الأمرين.
و اما الجهة الثانية: أعني البحث عن القرينة في المقام، فقد ادعى قيامها على الدخول من وجوه.
الأول: وقوع الكعبين بداية للمسح في رواية يونس الحاكية لوضوء ابى الحسن عليه السّلام ففيها: كان يمسح من أعلى القدم الى الكعب و من الكعب إلى أعلى القدم، و هي تدل على وجوب ابتداء المسح به، و إذا وجب إدخاله في المسح بداية وجب ذلك نهاية أيضا لعدم القائل بالفصل، و لزوم إسقاط ما يجب في بعض الحالتين لولاه، و هو باطل اتفاقا.
الثاني: ما دلّ على وجوب غسل ما بقي من محل الوضوء في المقطوع، الشامل للمسح، بقرينة السؤال، كصحيحة رفاعة، و قال: سئلته عن الأقطع اليد و الرجل؟ قال: «يغسل ذلك المكان الذي قطع منه» حيث انها تدل على وجوب الإتيان بالوظيفة غسلا و مسحا في محل القطع الشامل بإطلاقه لما كان القطع من الكعب.
الثالث: دعوى كون كلمة (الى) في الآية بمعنى (مع) و ذلك بقرينة كونها في قوله تعالى إِلَى الْمَرٰافِقِ بهذا المعنى، كما ورد التفسير به، و ان وحدة السياق تقتضي كونها في مورد البحث أيضا كذلك.
و في مقابل هذه الوجوه ما يدل على عدم دخول الكعبين في الممسوح كصحيحة زرارة و بكير، و فيها: «إذا مسحت بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف