مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٠ - الرابع مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين
مغاير مع الذي هو نهاية المسح في الوضوء، بعيد في الغاية.
و عن الفقه الرضوي: يقطع السارق من المفصل و يترك العقب يطأ عليه، و يدل ذلك على إطلاق المفصل على وسط القدم أيضا، و قد ادعى العلامة (قده) الإجماع على ان محل القطع هو وسط القدم، و لعلّ هذه الأدلة كافية في إثبات مذهب المشهور من ان الكعب هو قبة القدم.
و اما المعنى الذي اختاره الشيخ البهائي (قده) و حمل مختار العلامة عليه و نزّل كلمات المشهور على ارادته فمما لم يقم عليه دليل، مع ما فيه من البعد من حمل المفصل الذي في كلام العلامة على العظم الناتي، بقرينة المجاورة أو الحال و المحل، و حمل وسط ظهر القدم- الذي في عبائر الأصحاب، الظاهر في الوسط الطولى- على الوسط العرضي، و حمل النتوّ الظاهر في المحسوس منه على غير المحسوس الذي هو مستور بين الساق و القدم، و كل ذلك تمحلات ليس على ارتكابها موجب، فلا وجه لها أصلا.
و استدل للعلامة بصحيح زرارة و بكير عن الباقر عليه السّلام، عن الكعبين؟ فقال:
هيهنا- يعنى المفصل دون عظم الساق- فقلنا: هذا ما هو؟ فقال عليه السّلام: هذا من عظم الساق، و الكعب أسفل منه، بتقريب ان المراد من المفصل هو ما بين الساق و القدم، و كلمة «دون»- في قوله: دون عظم الساق- بمعنى: عند، فيصر المعنى حينئذ: الكعب هو المفصل الذي عند عظم الساق، فينطبق على مذهب العلامة، و لا يخفى انه يحتمل في المفصل ان يكون محل القطع الذي هو معقد الشراك، و يكون المراد من كلمة (دون)- في قوله عليه السّلام: دون عظم الساق- (أسفل) فيصر المعنى حينئذ: المفصل الذي هو محل قطع السارق، الذي هو أسفل من عظم الساق فينطبق على مذهب المشهور، و لذا استدل به المحقق و الشهيد قدس سرهما على ان الكعب هو العظم الناشز في قبة القدم، و الانصاف إجمال الرواية و عدم ظهورها في شيء من المذهبين.
و استدل لمذهب العلامة أيضا بصحيحة زرارة- في الوضوءات البيانية- الحاكية