مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥١ - مسألة(٩) إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته
يعلم ان الماء لا يدخله فليخرجه».
و نوقش في الاستدلال به بمعارضة صدره- الدال على وجوب تحصيل اليقين بوصول الماء إلى البشرة عند الشك في حاجبية ما عليها- مع مفهوم ذيله الدال على وجوب إخراج ما عليه من الخاتم الضيق عند العلم بعدم دخول الماء تحته، الدال بمفهومه على عدم وجوبه عند الشك.
و قد قيل في دفع المناقشة تارة بكون دلالة الصدر على وجوب إحراز وصول الماء- بالنزع و التحريك عند الشك في وصول الماء تحته- بالمنطوق، و دلالة الذيل على عدم وجوبه بالمفهوم، فيؤخذ بالأول و يترك الثاني، و اخرى بكون الصدر نصا في حكم الشك في الوصول و الذيل ظاهر فيه، حيث ان مفهومه يعم الشاك و العالم بعدم الحجب، فيقيد إطلاقه مفهومه بمنطوق الأول.
و لا يخفى ان الذليل لما كان جوابا عن السؤال عن حكم الشك في عدم الوصول فلا يكون قابلا للتقييد بغير صورة الشك، للزوم إخراجه عن مورد السؤال، فمن هذه الجهة يكون مثل الصدر نصا في مورد الشك، و لا يقدم منطوق الصدر أيضا عليه بتلك الجهة و قد يقال ان ارتكاب التأويل في الذيل على ما يقتضيه القرائن الداخلية و الخارجية أهون من التصرف في الصدر، و هذا أيضا غير معلوم، و في مستمسك العروة استبعد الجمع العرفي بين الصدر و الذيل و حكم بالإجمال، و هذا أيضا غير ظاهر.
و الأظهر عندي حمل الذيل على ما إذا علم بعدم وصول الماء إلى البشرة بتحريك الخاتم بواسطة ضيقه، إذ ينحصر إيصال الماء حينئذ إلى البشرة بإخراجه، فيكون الصدر في مورد عدم العلم بالوصول الا بالإخراج أو التحريك، فحكم عليه السّلام فيه بالتحريك أو النزع، فيكون المحصل من الصدر و الذيل هو انه في صورة العلم بالوصول بالتحريك أو الإخراج يتخير بينهما، و مع العلم بأنه لا يدخله الماء بالتحريك يتعين النزع لكي يحصل العلم بوصول الماء، فلا معارضة بين الصدر و الذيل، و اللّه سبحانه اعلم ثم وليه عليه السّلام الناطق بهذا الكلام.