مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٤ - الخامس الوضوء بالمياه المكروهة كالمشمس
في باب النهي في العبادات حسبما فصل في الأصول.
و اما في المقام و تشخيص كونه من أيّ الأقسام فعلى ما هو الحق من كراهة مطلق استعمال الماء المسخن بالشمس يكون من القسم الثاني الذي تعدد متعلق الأمر و النهي مع كون النسبة بينهما بالعموم من وجه، فالنهي تعلق باستعماله الشامل لغير الوضوء، و الأمر تعلق بالوضوء الشامل لغير الماء المسخن بالشمس، و مورد اجتماع العنوانين هو الوضوء بالماء المسخن بالشمس فعلى القول بجواز الاجتماع و اجداء تعدد الجهة يصير معروضا للحكمين بالجهتين سواء وجد غيره من المياه أم لا، و يصح قول الشهيد الثاني (قده) ببقاء الكراهة مع فقد غيره.
و على القول بالامتناع يكون الإتيان بهذا الفرد مكروها لمرجوحية خصوصيته الفردية من غير فرق أيضا بين وجود ماء آخر أو فقده، و على القول باختصاص الكراهة بالطهارتين أو بهما و بالعجين به يصير من القسم الثالث و يدخل في باب النهي في العبادات و يخرج عن باب الاجتماع، و لكن يكون حكمه حكم القسم الثاني الذي هو من باب الاجتماع بناء على الامتناع.
و خلاصة الكلام مع طوله هو صحة ما افاده الشهيد الثاني (قده) من بقاء الكراهة مع فقد غيره من المياه و عدم المانع عن كونه راجحا باعتبار طبيعته و مرجوحا باعتبار خصوصيته الفردية، نظير الإتيان بالماء الصافي في إناء وسخ- إذا أمره المولى بإتيان الماء- كما لا يخفى، هذا تمام الكلام في كراهة الوضوء بالماء المشمس.
الثاني: من المياه التي يكره الوضوء بها ماء الغسالة من الحدث الأكبر، و قد مر الكلام في حكم استعماله من حيث الحرمة و الكراهة في مبحث المياه مفصلا في الجزء الأول من الكتاب (ص- ١٩٦- ١٢٣).
الثالث: الماء المتغير و هو المراد من الماء الآجن- على ما عبر به في المتن- و يدل على كراهة الوضوء منه حسنة الحلبي عن الصادق عليه السّلام في الماء الآجن يتوضأ منه، الا ان يجد غيره فيتنزه عنه.