مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٢ - الخامس الوضوء بالمياه المكروهة كالمشمس
و تحقيق الكلام يحتاج الى بسط لا يناسبه المقام، و إجماله ان الوجوب و كذا الاستحباب لما كانا متغايرين مع الكراهة في رجحان متعلقهما و مرجوحية متعلقها فلا يجتمعان في محل واحد بعينه بان يكون شيء واحد واجبا و مكروها، أو مستحبا و مكروها، فلا بد من توجيه في العبادات المكروهة حتى تخرج عن لزوم الاجتماع المستحيل، فنقول: متعلق النهي التنزيهي في العبادات اما متحد مع متعلق الأمر كما في صوم يوم عاشوراء، حيث انه بنفسه و هويته الواحدة متعلق للأمر و النهي، و هذا هو الذي يعبر عنه بما لا بدل له، و اما متعدد بان يتعلق الأمر بعنوان، و النهي بعنوان آخر و انطبق العنوانان على شيء واحد، و حينئذ اما يكون بين العنوانين عموم من وجه في مرحلة الصدق و الانطباق كما في الصلاة في مواضع التهمة، فإن الأمر متعلق بعنوان الصلاة، و النهي متعلق بالكون في موضع التهمة، و النسبة بينهما عموم من وجه، أو تكون النسبة بينهما عموما مطلقا كما في الصلاة في الحمام، إذ نفس الكون في الحمام ليس متعلقا للنهى، بل متعلقة هو الصلاة فيه، فتحصل هيهنا أقسام ثلاثة.
اما القسم الأول- أعني ما يكون متعلق النهي و الأمر شيء واحد، و هو القسم المعبر عنه بما لا بدل له- فلا يعقل فيه اجتماع الوجوب أو الاستحباب مع الكراهة المصطلحة اى مرجوحية الفعل، ضرورة امتناع مرجوحيته مع رجحانه البالغ إلى مرتبة المنع عن تركه كما في الوجوب أو غير البالغ الى هذه المرتبة كما في الاستحباب فلا بد في هذا القسم من العبادات المكروهة من توجيه يرفع به محذور الاجتماع و قد ذكر في توجيه ذلك وجوه، مثل ما قيل في كراهة صوم يوم عاشوراء من كون ترك الصيام فيه منطبقا عليه عنوان أرجح من الفعل مثل مخالفة شعار بنى أمية، أو كونه ملازما مع ما يكون أرجح من الفعل، أو حمل النهي على الإرشاد أو كون النهي متعلقا بالفعل العبادي و عنوان التعبد به المتأخر رتبة عن الأمر المتعلق به الذي به صار عبادة حسبما فصل في الأصول، مع ما يرد على كل واحد من هذه الوجوه من النقض و الإيراد.