مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨١ - مسألة(٣) لا يختص القسم الأول من المستحب بالغاية التي توضأ لأجلها
يزيد اللّه في عمرك» و قول الرضا عليه السّلام: «إنما أمر بالوضوء و بدء به لان يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبار- الحديث» و هذه الاخبار و ما يشبهها ظاهرة في كون ماهية الوضوء رافعة للحدث و مقتضية لذهاب الكسل و ان ذلك هو السبب للأمر به من اللّه سبحانه.
الأمر الثاني: في القسم الثاني أي ما يستحب في حال الطهارة من الحدث الأصغر و القسم الثالث اعنى ما يستحب في حال الحدث الأكبر، فإن وقعا على ما قصدا كان توضأ بقصد التجديد باعتقاد كونه طاهرا، و انكشف كونه كذلك، أو توضأ بقصد كونه جنبا و كان كذلك واقعا، لم يؤثرا الا فيما قصدا لأجله، اما في الوضوء التجديدي فواضح، حيث لا يتصور له غاية أخرى غير التجديد حتى يبحث عن تأثيره فيها، و اما في الوضوء في حال الحدث الأكبر من الحيض و الجنابة فلا إشكال في عدم تأثيره في إتيان ما يعتبر فيه الطهارة صحة، كالصلاة، أو كما لا كقراءة القرآن، إذ المفروض عدم حصول الطهارة به، و اما إتيان ما لا يعتبر فيه الطهارة ما دام لم ينتقض بناقض ففيه احتمالان، و لعل الأقرب الاكتفاء به كما إذا توضأ الجنب مثلا للأكل فإنه يجوز الاكتفاء به للشرب و النوم و نحو ذلك مما يستحب له الوضوء من الجنب و لعل قول المصنف (قده) بنفي التأثير عنه لغاية أخرى منصرف الى الغايات المعتبرة فيها الطهارة صحة أو كمالا.
هذا كله مع مصادفة ما اتى به من الوضوء مع ما قصده، و لو انكشف الخطأ بأن توضأ بقصد التجديد و انكشف كونه محدثا، أو توضأ باعتقاد كونه جنبا و انكشف كونه طاهرا من الحدث الأكبر، فإن كان قاصدا لامتثال امره الواقعي الا انه تخيل كونه الأمر التجديدي مثلا من باب الخطاء في التطبيق و كانت الغاية المقصودة منظورة له على نحو الداعي نظير ما إذا ائتم بالإمام الحاضر باعتقاد كونه زيدا ثم انكشف انه عمرو، لكنه انما قصد زيدا بتخيل أنه الإمام الحاضر بحيث لو انكشف له قبل الايتمام انه عمرو لكان يأتم به أيضا فإنه يصح ايتمامه و صلوته، و هكذا في المقام إذا كان قصده الأمر المتوجه اليه فعلا و لكنه انما قصد الأمر بالتجديد بتخيل