مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٠ - مسألة(٣) لا يختص القسم الأول من المستحب بالغاية التي توضأ لأجلها
في هذه المسألة أمران:
الأول في القسم الأول أي ما يستحب الوضوء في حال الحدث الأصغر إذا توضأ لغاية، كقراءة القرآن مثلا، فيباح له جميع الغايات المشروطة بالوضوء، سواء كانت من الفرائض كالصلوات الواجبة أو من المندوبات كالصلوات المندوبة، كان الوضوء شرطا لصحتها كالصلاة أو لكمالها كالقراءة، كانت الغاية التي توضأ لأجلها مما يشترط فيه الطهارة أو لا، فبالوضوء الذي اتى به في حال الحدث يصح ان يأتي بكل ما يرغب في إتيانه الوضوء و ذلك لان الوضوء في حال الحدث الأصغر رافع له، فمع رفعه يكون متطهرا، و حصول الطهارة كاف لجميع ما يشترط في صحته أو كماله الطهارة.
و هذا هو ظاهر المشهور حيث أسند إليهم ان كل وضوء مندوب يقع من المحدث بالحدث الأصغر رافع لحدثه مع قابلية المحل، من غير فرق عندهم بين كون الغاية مما يتوقف على الطهارة كصلاة النافلة و مس كتابة القرآن، و بين ما لا يتوقف عليها كقراءة القرآن و دخول المساجد، و لا بين ما توقف الغاية على نفس الوضوء أو توقف على الطهارة، و لا بين الوضوء التجديد أو الاحتياطي إذا انكشف سبق الحدث و تصادفه بالوقوع عن المحدث بالحدث الأصغر و بين غيرهما.
و لهم على هذه الكلية وجوه من الاستدلال.
الأول: ان المستفاد من الأدلة هو كون الوضوء رافعا شرعيا للحدث و انه إذا وقع من المحدث بالحدث الأصغر وضوء صحيح يترتب عليه أثره من دون اعتبار قصد رفعه به أو قصد استباحة دخول ما يشترط فيه الوضوء أو الطهارة.
الثاني: ان الحدث شيء واحد فلا يعقل ارتفاعه بالنسبة إلى غاية و بقائه بالنسبة إلى غايات اخرى.
الثالث: ما ورد من الاخبار الإمرة بالوضوء للغايات المتقدمة حسبما عرفت في موضعه، المشتملة على الطهارة و ما يشتق منها، من الطهور و نحوه، الظاهرة في كون الوضوء لتلك الغايات رافعا للحدث، كقوله عليه السّلام: «إذا دخلت المسجد و أنت تريد ان تجلس فلا تدخله الا طاهرا» و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «يا أنس أكثر من الطهور