مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٧ - الثالث عشر الأذان و الإقامة و الأظهر شرطيته في الإقامة
شيء من العزائم فسمعتها فاسجد و ان كنت على غير وضوء و ان كنت جنبا و ان كانت المرأة لا تصلى» فإنه يستأنس منه أولوية كونها مع الوضوء حيث أمر بها و لو لم يكن المستمع لها مع الوضوء.
[الثالث عشر الأذان و الإقامة و الأظهر شرطيته في الإقامة]
الثالث عشر الأذان و الإقامة و الأظهر شرطيته في الإقامة.
ادعى المحقق في المعتبر فتوى العلماء، و العلامة في المنتهى إجماعهم على استحباب الطهارة عن الحدثين للمؤذن من غير فرق فيه بين الأذان الإعلامي أو أذان الصلاة فرادى أو جماعة، و استدلوا له بالمروي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «حق و سنّة ان لا يؤذن أحد الا و هو طاهر» و بالمروي عن الدعائم: «لا بأس ان يؤذن الرجل على غير طهر، و يكون على طهر أفضل، و لا يقيم الا على طهر» و قالوا: انها من سنن الصلاة و يستحب في سننها الطهارة كالتوجه.
و لا يخفى ان الإجماع المدعى على استحبابها للمؤذن مع المروي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و ما عن الدعائم كاف في إثبات الاستحباب و ان كان الخبر النبوي عن طريق العامة، و على هذا فلا حاجة الى الوجه الأخير الاعتباري لكي يرد عليه بأنه- مع كونه أخص من المدعى لعدم جريانه في الأذان الإعلامي- مصادرة، لان الكلام في إقامة الدليل على استحباب الطهارة في كل ما هو سنن الصلاة هذا بالنسبة إلى الأذان.
اما الإقامة فالظاهر اعتبار الطهارة فيها و شرطيتها لها كما حكى عن المرتضى و منتهى العلامة، و عليه جملة من الاخبار، ففي صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام انه قال:
«تؤذن و أنت على غير وضوء في ثوب واحد قائما و قاعدا و أينما توجهت، و لكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيئا للصلاة» و صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: «لا بأس ان يؤذن الرجل من غير وضوء، و لا يقيم الا و هو على وضوء» قلت: فإن أقام و هو على غير وضوء أ يصلى بإقامته؟ قال عليه السّلام: «لا» و هذه الاخبار كما ترى تدل على عدم الاعتداد بالإقامة من غير طهارة، و لا يعارضها غيرها، الا ان الأصحاب حملوها على الاستحباب، و لا وجه له.