مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٤ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
الْمُطَّهِّرِينَ و التطهر اما خصوص الوضوء و الغسل أو الأعم منهما و من التيمم و التطهر من الخبث، و المروي عن على عليه السّلام: «الوضوء على الطهور عشر حسنات فتطهروا» و المحكي عن الحديث القدسي: من أحدث و لم يتطهر فقد جفاني، الحديث.
و ما عن الأمالي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا أنس أكثر من الطهور يزد اللّه في عمرك، و ان استطعت ان تكون بالليل و النهار على طهارة فافعل فإنك إذا مت على طهارة مت شهيدا» و في كتاب أمير المؤمنين الى محمّد بن ابى بكر لما ولاه مصر: «فاعلم ان الوضوء نصف الايمان» و عن الصادق عليه السّلام: «الوضوء شطر الايمان» و المروي في الوضوء التجديدي، انه نور على نور، و غير ذلك من الاخبار الظاهرة في استحباب الوضوء لنفسه.
و اما المستحب النفسي بالتفسير الثاني- أعني بما هو فعل مشتمل على الغسلتين و المسحتين في قبال ما يؤتى لغاية من الغايات حتى الكون على الطهارة- فلم يثبت تشريعه، و حكى الشيخ الأكبر (قدس سره) في الطهارة حكم الفاضلين و الشهيد في الذكرى ببطلانه، ثم حكم (قده) نفسه بأنه تشريع محرم، و هذا التفسير الثاني هو مراد المصنف (قده) في المقام كما يدل عليه جعله قسيما للوضوء الذي هو شرط لتحقق أمر كالوضوء للكون على الطهارة و نفى البعد هنا عن تحققه في الشريعة، و سيأتي حكمه (قده) به في المسألة الاولى من الفصل المعقود للوضوءات المستحبة.
و يمكن ان يستدل له بما تقدم من المروي عن على عليه السّلام: «الوضوء على الطهور عشر حسنات» حيث ان الوضوء على الوضوء لا يكون للكون على الطهارة، فيكون هو بنفسه مستحبا، و إذا كان التجديدي منه كذلك فيكون الوضوء الأول مثله، لعدم اختصاص الاستحباب بالتجديدى منه، و ما تقدم من الحديث القدسي: من أحدث و لم يتوضأ فقد جفاني، و ما روى من مكاتبة أمير المؤمنين عليه السّلام: «الوضوء نصف الايمان» و قول الصادق عليه السلام «الوضوء شطر الايمان» و كلما وقع الترغيب فيه بالوضوء.
و لكن الأقوى هو ما ذكره الشيخ (قده) من كونه تشريعا محرما لعدم ما يدل