مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٥ - مسألة(٣) القيح الخارج من مخرج البول أو الغائط
الإجماع و يدل عليه مضافا الى الإجماع، الأخبار الحاصرة للناقض فيما يخرج من الأسفلين بالبول و الغائط و الريح، و مرسلة ابن رباط المتقدمة التي فيها: «و اما الودي فهو الذي يخرج بعد البول و لا شيء فيه» و صحيحة زرارة عن الصادق عليه السّلام قال: «ان سال من ذكرك شيء من مذي أو ودى و أنت في الصلاة فلا تغسله و لا تقطع له الصلاة و لا تنقض له الوضوء و ان بلغ عقبيك فان ذلك بمنزلة النخامة، و كل شيء خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل أو من البواسير و ليس بشيء فلا تغسله من ثوبك الا ان تقذره».
و لا يعارضها الا خبر ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «ثلاث يخرجن من الإحليل، و هنّ المنى فمنه الغسل، و الودي فمنه الوضوء لانه يخرج من دريرة البول، قال و المذي ليس فيه وضوء، انما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف».
و قد حمله الشيخ (قدس سره) على ما إذا لم يكن قد استبرأ من البول مستدلا بتعليله عليه السّلام بخروجه من دريرة البول اى من محل سيلانه، و ذلك لانه لا يخرج الا و معه شيء من البول، و تبعه على ذلك العلامة «قده» و لا يخفى ما فيه لان الكلام في الودي الذي يعلم بأنه ليس ببول، و التعليل بخروج شيء من البول معه عليل في الغاية للمنع عنه أولا و عدم العلم بخروجه معه ثانيا، و مع الشك فيه يرجع الى الاستصحاب و على تقدير العلم به لا اثر له لاستهلاكه بالودى قبل خروجه فمهما صدق على الخارج اسم الودي يحكم بطهارته و عدم ناقضيته لدوران الاحكام مدار الأسماء و العناوين، و كونه قبل الخروج بولا أو دما لا اثر له بعد صيرورته وديا بالاستحالة، و ملاقاته مع البول في المجرى لو فرض العلم به كما لو خرج عقيب البول بلا فصل بحيث علم ان المجرى لم ينظف من البول بعد، لا يوجب تنجسه، لعدم تأثير الملاقاة في الباطن في التنجيس إذا لم يكن معه عين النجاسة بعد الخروج.
فهذا الحمل ليس بشيء فالأولى حمله على الاستحباب أو على التقية، و لا حاجة لنا الى تمحل الحمل بعد كونه معرضا عنه ساقطا عن الحجية بسبب الاعراض بل قيام الإجماع على خلافه.