مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٢ - مسألة(٣) القيح الخارج من مخرج البول أو الغائط
أو الغائط بالحقيقة و يصدقان عليه بضرب من العناية، و لا إشكال في عدم النقض في هذه الصورة، للأدلة الحاصرة.
الصورة الرابعة: عكس الثالثة، و هي ما إذا صدق على الخارج انه بول أو غائط بالحقيقة و لا يصدق عليه الدم حقيقة، بل يطلق عليه الدم بالمسامحة لمكان شباهته به في اللون أو غيره، و الحكم فيه هو النقض قطعا لإطلاق الأدلة، فتبين مما ذكرنا ان الحكم بالنقض انما هو في الصورة الأخيرة فقط، فإطلاق ما في المتن ليس على ما ينبغي، هذا تمام الكلام في القيح و الدم الخارجين من المخرجين.
و اما المذي و الوذي و الودي فالكلام تارة في مفهومها و اخرى في حكمها اما الأول فلا إشكال في ان المذي لغة و عرفا هو الماء الخارج عند الملاعبة كما عن الصحاح و غيره و في الاخبار قرينة على ارادة هذا المعنى منه، ففي صحيح عمر بن يزيد قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة و لبست أثوابي و تطيبت فمرت بي وصيفة لي ففخذت بها و أمذيت و أمنت هي فدخلني من ذلك ضيق فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك فقال عليه السّلام: «ليس عليك وضوء» و الودي- بالمهملة- هو الماء الخارج بعد البول، كذا في الصحاح و غيره، و فسر به في مرسل ابن رباط عن الصادق عليه السّلام قال: «و اما الودي فهو الذي يخرج بعد البول» انما الكلام في الوذي بالمعجمة فإنه مشتبه الموضوع و ذكر بعض علمائنا انه الذي يخرج بعد المنى، ثم قال: و لم يحضرني من كتب اللغة ما يحقق ذلك.
أقول: قال في مجمع البحرين: الوذي بالذال المعجمة الساكنة و الياء المخففة ماء يخرج عقيب إنزال المني- الى ان قال- و ذكر الوذي مفقود في كثير من كتب اللغة انتهى، و لعل تفسيره بما ذكر مأخوذ مما ذكره بعض العلماء كما يؤيده تعبيره بكون الوذي مفقودا في كثير من كتب اللغة، و لذا لم يعتن صاحب الجواهر (قده) بما في المجمع، و قال لم يحضرني من كتب اللغة ما أتحقق ذلك، و كيف كان فهذا المعنى مع عدم ذكره في اللغة لا يوافق مع ما في الخبر، ففي مرسل ابن رباط: و اما الوذي فهو الذي من الأدواء و لا شيء فيه، و قال في مجمع البحرين