مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٧ - التاسع من المطهرات التبعية
ملاقيه فساقط بحكومة الأول على الأخير، و مع الغضّ عنها أيضا فاللازم الأخذ بهما معا، لا سقوطهما بالمعارضة إذ لا مانع من الجمع بين الحكم ببقاء نجاسته، و بقاء طهارة ملاقيه في مرحلة الظاهر.
الثاني دليل نفى الحرج، و فيه المنع عن الحرج من حيث الصغرى كما لا حرج في سبي النساء و استيجار الكفار و نحو ذلك مما يمكن الانتفاع به و هو على نجاسته، و من حيث الكبرى لان الكلام لا يختص بمورد الحرج فيكون الدليل أخصّ من المدعى مع ما تقدم منّا مرارا من انه لا يصح التمسك بدليل نفى الحرج لإثبات الاحكام، و لا يقع طريقا لإثباتها، بل هو دليل على نفى الحكم الثابت عن موضوعه في مورد الحرج، و انما يكون الحرج ملاكا للشارع في مرحلة التشريع.
الثالث: النبوي المعروف: «كل مولود يولد على الفطرة» الحديث بمعنى ان كل مولود فطرته على الإسلام و انه مسلم لو لا تبعيته لأبويه، و مع انقطاع التبعية عنهما يكون على فطرته فلا موجب لنجاسته، و لا يخفى ما فيه فان الظاهر من الحديث الشريف ان المولود لو خلى و نفسه لاختار الإسلام عند بلوغه، لكن الأبوين يلقيانه الكفر بتلقينهما إياه مع انه لو كان معناه كما ذكر لكان اللازم الحكم بإسلامه و طهارته عند انفراده عنهما و لو لم يكن سبي في البين أيضا، مع ان المدعى هو التبعية في السبي، لا انفراده عن أبويه مطلقا.
الرابع: السيرة على معاملة الطهارة مع المسبي، و فيه المنع عن تحققها، و قد ظهر من ذلك عدم الدليل على طهارته بالسبي، و انه لا مانع عن استصحاب نجاسته بعد سبيه، هذا تمام الكلام في تبعية الصبي لسابيه في الطهارة.
و امّا تبعيته في الإسلام فقد حكى عن ابن الجنيد و الشيخ و القاضي و الشهيد، و استدل له بحديث النبوي المتقدم، و بدليل نفى الحرج، و بان الدين في الأطفال يثبت تبعا، فإذا انقطعت تبعية أبويه و صار تابعا لسابيه يخرج عن حكمهما، و يتبع سابيه في الإسلام، و قد انضح ما في الأولين، و اما الأخير ففيه المنع عن انقطاع تبعية أبويه، بناء على ما عرفت من ان المراد بها التبعية بالنسبة إليهما، و منع تبعيته لسابيه