مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٥ - فصل أحكام الصلاة في النجس عمدا و سهوا و جهلا
و اما اخبار نسيان الاستنجاء فهي معارضة بمثلها مع ما عرفت من الحدائق من إمكان جعل نسيان الاستنجاء موضوعا آخر مخالفا مع نسيان النجاسة لورود أخبار خاصة فيه بعضها دالة على نفى الإعادة و بعضها على إثباتها مع إمكان حمل النافية منها على نفى اعادة الوضوء كما يدل على نفى اعادته.
خبر عمرو بن ابى نصر قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يبول و ينسى ان يغسل ذكره قال عليه السّلام يغسل ذكره و لا يعيد وضوئه و بالجملة ليس في الاخبار النافية للإعادة إلا صحيحة العلاء و الشهرة قامت على خلافها و انعقدت على الأخذ بالأخبار الدالة على الإعادة فهي لازمة الأخذ باستناد المشهور إليها و صحيحة علاء موهونة باعراض المشهور عنها فتسقط عن الحجية بالاعراض فلا محيص الا عن العمل بما يدل على الإعادة.
فالأقوى وجوبها في الوقت أو في خارجه هذا تمام الكلام فيما إذا كان التذكر بعد الصلاة سواء كان في الوقت أو في خارجه و منه يظهر حكم ما لو كان التذكر في الأثناء لدلالة الأخبار المتقدمة الدالة على الإعادة على ان نسيان النجاسة لا يوجب ارتفاع شرطية الطهارة للصلاة مضافا الى دلالة إطلاقات الأدلة الدالة على مانعية النجاسة السالمة عن دليل حاكم عليها بل مقتضى خبر سماعة المذكور فيه كون الإعادة عقوبة للنسيان عدم الفرق بين كون النسيان منشأ لوقوع الصلاة بتمامها مع النجاسة و بين كونه منشأ لوقوع بعض منها معها بل خبر على بن جعفر يفصل بين ما كان التذكر في الأثناء أو كان بعد الصلاة بالإعادة في الأول دون الأخير و فيه قال سئلته عن رجل ذكر و هو في الصلاة انه لم يستنج من الخلاء قال عليه السّلام ينصرف و يستنجى من الخلاء و يعيد الصلاة و ان ذكر و قد فرغ من صلوته فقد اجزئه ذلك و لا اعادة كل ذلك مضافا الى عدم الدليل على المعذورية بالنسبة إلى الجزء الواقع في أول آنات التذكر لكن ما ذكرنا يتم إذا كان التذكر في أثناء الصلاة في سعة الوقت و اما مع ضيقه فيكون كالجاهل الذي يعلم بالنجاسة في أثناء الصلاة في ضيق الوقت فيجب الإزالة بما يمكن من النزع أو التبديل أو التطهير و مع عدم إمكانها يتم مع النجاسة أو عاريا على الاحتمالين المذكورين في الجاهل.