مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٢ - فصل أحكام الصلاة في النجس عمدا و سهوا و جهلا
و خبر على بن جعفر و خبر عمرو بن ابى نصر.
و استدل للتفصيل بين الوقت و بين خارجه بوجوب الإعادة في الأول و عدم وجوب القضاء في الأخير بالجمع بين الطائفتين من الاخبار بحمل الطائفة الدالة على وجوب الإعادة على ما إذا كان التذكر في الوقت و الطائفة الثانية الدالة على عدم وجوبها على ما إذا كان التذكر في خارج الوقت.
و يدل على صحة هذا الجمع و يشهد بصحته صحيحة على بن مهزيار قال كتب اليه سليمان بن رشيد يخبره انه بال في ظلمة الليل و انه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه اصابه و لم يره و انه مسحه بخرقة ثم نسي أن يغسله و تمسح بدهن فمسح به كفيه و وجهه و رأسه ثم توضأ وضوء الصلاة فصلى فأجابه بجواب قرأته بخطه اما ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشيء إلا ما تحقق فان حققت ذلك كنت حقيقا ان تعيد الصلوات التي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها و ما فات وقتها فلا اعادة عليك لها من قبل ان الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت و إذا كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه اعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته لان الثوب على خلاف الجسد فاعمل على ذلك إنشاء اللّه هذا ما استدل به للأقوال الثلاثة بالأخبار الخاصة الواردة في المقام.
و قد يستدل للقول لوجوب الإعادة بأن مقتضى إطلاق أدلة اشتراط الطهارة الخبثية هو عموم شرطيتها لحال النسيان و إذا ثبت شرطيتها في حال النسيان يلزم انتفاء المشروط عند انتفائه لأن المشروط ينعدم عند انعدام شرطه فيجب عليه الإعادة في الوقت امتثالا لأمره و في خارج الوقت بعموم من فاتته فريضة في الوقت فليقضها في خارجه كما فاتته.
و لا فرق فيما ذكرناه بين ما كان المثبت للشرطية الخطاب التكليفي بلفظ الأمر أو بالخطاب الوضعي مثل لا صلاة الا بطهور فان الخطاب التكليفي الذي يستفاد منه الشرطية أو الجزئية لا بد من ان يكون غيريا حتى يصح منه انتزاع الشرطية أو الجزئية لعدم صلاحية الخطاب النفسي لان ينتزع منه ذلك بل المستفاد منه ليس الا وجوب