مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٦ - مسألة ١١ لا فرق في حرمة الأكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة
ما قيل له بحرمته، و ظني ان هذا أقرب المحامل في هذا الخبر و الا فكيف يتصور اكله عليه السّلام له جهلا مع منافاته لمنصب الإمامة كما لا يخفى، و كيف كان فلا دلالة في هذا الخبر على وجوب استفراغ الحرام بعد اكله أصلا.
و اما ما ذكر من الملاك، ففيه انه غير منقح لا يمكن استفادة وجوب الاستفراغ منه، لكنه يكفي في إثبات رجحان استفراغه كما يدل عليه الاعتبار المذكور في ذيل الاستدلال، فالحق عدم وجوب إخراج الحرام بعد تناوله و لو مع إمكان استفراغه، كما يلوح اليه ما ذكره صاحب الجواهر في كتاب التجارة عند البحث عن القمار، خلافا لما يظهر منه في المقام، حيث انه استدل بعدم حرمة المأكول و المشروب في آنية المتخذة من احد النقدين، بأنه لا يجب عليه حينئذ استفراغه و ان تمكن منه، الظاهر في معلومية وجوب استفراغ الحرام عند التمكن منه، هذا حكم استفراغ الحرام عند التمكن منه على الوجه الكلى و اما في المقام فالحق عدم وجوب استفراغه، و لو قلنا بوجوبه في غيره، و ذلك لان حرمة المأكول و المشروب في المقام منوطة ببقاء موضوعها، و هو كون الشيء في آنية الذهب أو الفضة، و مع استقراره في البطن ليس في آنية المتخذة من أحدهما فيخرج عن موضوع الحرمة، و يسقط حكمه بإسقاط موضوعه، فيكون نظير أكل المغصوب الذي رضى المالك بأكله بعد قراره في جوف الأكل، فإنه يخرج برضاه عن مصداق المغصوب.
و منها انه لو ندم و تاب بعد التناول بأخذه في اليد أو وضعه في الفم لكن قبل بلعه ففي وجوب إلقاء ما في يده أو ما في فمه احتمالان، و المحكي عن كاشف الغطاء هو الوجوب، لان شخص هذا الفعل وقع محرما و لا ينقلب عما هو عليه بالتوبة فيجب إلقائه، و يمكن ان يقال بصيرورته متعددا على حسب تعدد الدواعي، فيكون قبل التوبة شخصا من النقل، و بعدها الى حين الوضع في الفم و البلع شخصا آخر، فيكون نظير الحركة في مسافة بداعيين، إذا تحرك من أولها إلى نصفها بداعي ملاقاة حبيب له في رأس نصفها، و من نصفها الى آخرها بداعي ملاقاة شخص آخر، مع عدم تخلل السكون فيما بينهما، حيث ان الحركة في النصف الأول من المسافة إذا كانت