مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٢ - مسألة ١١ لا فرق في حرمة الأكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة
في الأواني الموضوعة في أطراف السفرة، فهل الأكل من تلك الأواني الصغار التي تملأ من الانية الموضوعة في وسط السفرة يصدق عليه الأكل من تلك الانية الكبيرة أم لا احتمالان، ظاهر المصنف هو الأول، و لعل الأقوى هو الأخير، حيث ان الأكل انما هو من الانية الصغيرة و ان كان وضع الغذاء من الانية الكبيرة فيحرم صب المأكول فيه لانه استعمال لآنية الذهب أو الفضة لكن الأكل من الصغيرة لا يكون محرما، لعدم صدق الأكل من الكبيرة عليه، و كذا صب الچاى من السماور من أحدهما في الفنجان من غيرهما، فان الصب من السماور استعمال له فيكون حراما لكن الشرب من الفنجان لا يكون شربا من السماور حتى يكون هو أيضا حراما.
الأمر الثاني: حكى عن الشيخ البهائي (قده): الحكم بأنه لا يحرم المأكول و المشروب، قال: لعدم الدليل و أصالة الحل، و عن المفيد تحريمه و هو اللائح من كلام ابى الصلاح، و ربما يظن الإيماء إليه فيما اشتهر من قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم» انتهى و وافقة في الجواهر ناسبا له إلى الأكثر مستدلا له بعدم استلزام حرمة الاستعمال، بل حرمة الأكل الذي هو عبارة عن البلع حرمة المأكول و المشروب، لان حرمته من حيث كونه أكلا في الانية لا ينافي حلية ذاته الثابتة بأدلتها، ثم رد ما استدل به للمفيد من قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنه مع عدم ثبوته من طرقنا لا بد فيه من تمحل المجاز لتعذر الحقيقة، فمعناه ان تناوله من الانية يوجب له النار، و هذا التوجيه منه في المحكي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مأخوذ عن الذكرى، حيث يقول فيها: و حديث يجرجر محمول على انه سبب في دخول النار لامتناع إرادة الحقيقة.
و لا يخفى ما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر لان الظاهر من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «انما يجرجر في بطنه نارا» ما هو الظاهر من قوله تعالى «إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً» و هو كون المأكول بنفسه نارا، لا انه سبب لأكل النار، و لا ريب في هذا الظاهر، بناء على تجسم الاعمال حسبما حقق في محله. و ظاهر العلامة الطباطبائي حرمة المأكول أو المشروب، و يميل إليها صاحب الحدائق و وجّه حرمتهما بان حرمتهما كحرمة