مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧١ - مسألة ١١ لا فرق في حرمة الأكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة
في هذه المسألة أمران:
الأول في تنقيح ما هو المحرم من الأكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة، اعلم ان في مقام الأكل أو الشرب من آنية الذهب أو الفضة يصدر من الآكل أمور:
وضع الغذاء في الانية و تناوله منها بالأخذ منها و رفعه عنها لأجل الأكل، و وضعه في الفم و مضغه فيه و بلعه، و اما وضع الغذاء في الانية لأجل الأكل و تناوله منها فليسا مصداقا للأكل بل هما من مقدماته، لكنهما استعمال للآنية فيحرمان بناء على حرمة استعمالها مطلقا و لو في غير الأكل و الشرب و وضعه في الفم أما أكل أو مقدمة قريبة له، و ان كان الحق هو صدق الأكل عليه عرفا، و المضغ و البلع مصداقان للأكل من غير اشكال،- و ان لم يكن شيء من الإيصال إلى الفم و المضغ و البلع استعمالا للانية- فمن أول وضع الشيء في الانية الى آخر البلع حرام، غاية الأمر بعضه من جهة كونه استعمالا للانية و بعضه من جهة كونه أكلا أو شربا منها، فما عن جماعة من الأصحاب على ما فهمه صاحب الحدائق منهم من اختصاص الحرمة بخصوص التناول من الانية و الأخذ منها ضعيف في الغاية.
إذا عرفت ذلك فنقول: لا فرق في حرمة الأكل و الشرب بان يكونا بمباشرة الفم للانية، كما هو الغالب في الشرب، أو بأخذ اللقمة منها باليد أو بآلة من ملعقة و نحوها للأكل، و لا بين ان يكون المأكول و المشروب في الانية من أحدهما، أو كانا في إنية من غيرهما من الصفر و الخزف، و كانت الانية في صينى من أحدهما، و ان الچاى في الفنجان من أحدهما، أو كان الفنجان الذي من غيرهما في النعلبكى من أحدهما، أو كان النعلبكى الذي من غيرهما في الصيني من أحدهما، بل وضع الشيء في الصيني من أحدهما حرام، لكونه استعمالا و ان لم ينته إلى أكله، فلو وضعه هو و تناوله آخر للأكل كان فعلهما حراما، الواضع باستعماله و المتناول به و بالأكل، و لو فرغ ما في الإناء في إناء آخر بقصد التفريغ ثم أكل منه فلا إشكال في عدم صدق الأكل منها.
و لو فرغ بقصد الأكل على ما هو المرسوم في المجالس من صب مقدار ما يأكلونه