مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٢ - فصل في كيفية ثبوت النجاسات
في اخباره بطهارة موضع الحجامة، فيدل على اعتبار قول المأذون في التطهير لو كان مأمونا، حيث قيد اعتباره بان لا يكون صبيا صغيرا.
و اما ما أشار إليه بخبر الجارية المأمورة بتطهير ثوب سيدها فلعله يريد به رواية ميسر، و فيها قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام آمر الجارية فتغسل ثوبي من المنى فلا تبالغ في غسله فأصلي فيه فإذا يابس؟ قال عليه السّلام: «أعد صلاتك اما انك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء» و في دلالتها على اعتبار قول الجارية في اخبارها بغسلها منع، و قد ذكرنا الاحتمالات فيها، و ما هو الأظهر منها في المسألة الثانية من الفصل المعقود فيما إذا صلى في النجس، و كيف كان فلا ينبغي الإشكال في اعتبار اخبار الوكيل بتطهير ما وكل في تطهيره، لو كان ما وكل في تطهيره تحت يده، و مع عدمه ففي اعتباره اشكال، و لعل الأقرب اعتباره لخبر الحجام المتقدم، فان فيه غنى و كفاية.
و مما ذكرنا يظهر حكم المأذون في الغسل و لو لم يكن وكيلا بعقد الوكالة، لدلالة خبر الحجام عليه، بل يمكن ان يقال بان الغالب في فعله هو كونه بالاذن فيه، لا بإيقاع الوكالة في فعله، كما هو الغالب في أفعاله و نظائره من الطبيب و نحوه، و اما ما قيل كما في شرح النجاة من ان معنى الوكالة ليس الا تفويض العمل اليه، و ائتمانه فيه فلا يحتاج الى ذكر الوكالة، و لا الى عقدها، إذ هو من العقود الجائزة التي يحصل معناها بكلما يفيد مؤداها، ففيه ان الوكالة العقدية تغاير مع الإذنية، حيث ان العقدية تحتاج الى العقد المركب من الإيجاب و القبول دون الإذنية، و انها لا ترتفع الا بعلم الوكيل برفعها دون الإذنية، و اما اخبار الغير المأذون في الغسل، فمع دخوله في ذوي الأيدي كما إذا فسرنا اليد بما يشمل الغاصب و غير المأذون في التصرف فلا اشكال فيه، و مع عدم دخوله فيها ففي اعتباره وجهان، ظاهر صاحب الجواهر (قده) هو الأول حيث يقول: و لعل الفحوى أو كالفحوى كافية للسيرة المستمرة و أصالة الصحة في القول و الفعل انتهى، و لكنه لا يخلو عن الاشكال، كما اعترف (قده) به في آخر كلامه، و الأقوى عدم اعتباره ما لم ينته إلى الاطمئنان الذي يعبر عنه بالعلم العادي.
السادس: ما إذا علمنا بغسل مسلم له بعنوان التطهير، و لكن نشك في انه هل