مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٢ - الثامن عشر من المطهرات غيبة المسلم
في بدنه و ثيابه بمجرد زوال عينها كما في الحيوان الذي عرفت ان زوال عين النجاسة عنه مطهر له، كما لا اشكال و لا خلاف في صحة معاملة الطهارة معه عند تحقق القيود الخمسة المذكورة في المتن، و انما الكلام في ان معاملة الطهارة معه هل يختصّ بما إذا اجتمع الشرائط الخمسة فيه، فلا يحكم فيه بالطهارة مع فقدانها أو فقد بعضها أم لا، و الكلام من هذه الجهة يقع في أمور:
الأمر الأول في انه هل يكفي في الحكم بطهارته مجرد احتمال طهره، أو يعتبر حصول الظن بطهره و لا يكتفى بمجرد احتماله، أو يعتبر الظن الخاص الحاصل من شهادة حاله أو مقاله بذلك؟ وجوه، أوجهها الأخير لكونه المتيقن من مورد الإجماع المحكي على طهارته، و ادعاء اتفاق الأصحاب عليها، كما ادعاه الشهيد الثاني (قده) في محكي تمهيد القواعد، و ظهور حال المسلم حيث انه يتنزه عن النجاسة، و السيرة القطعية العملية على ترتيب آثار الطهارة بحيث قد يعد السؤال عن تطهيره من المنكرات، و دليل نفى الحرج لولاه، و فحوى ما دل على حجية اخبار ذي اليد من الاخبار و لو نوقش في بعض تلك الأدلة لكان بعضها كافيا في إثبات الحكم المذكور، كالسيرة المستمرة على معاملة الطاهر معه بعد احتمال التطهير فيما إذا اجتمعت الشرائط الخمسة، و هذا لعله مما لا ينبغي الارتياب فيه.
انما الكلام في اعتبار تلك الأمور في الحكم بالطهر، اما الشرط الأول و الثاني اللذان مفادهما علمه بنجاسة ما يتعلق به، فالمحكي عن ذكري الشهيد و شرح الألفية للشهيد الثاني اعتباره، و ظاهر المحكي عن العلامة الطباطبائي، و فقيه عصره في كشف الغطاء، و صريح المحكي عن اللوامع عدم اعتباره، فاكتفوا باحتمال مصادفة الطهارة، قال في الجواهر و هو لا يخلو من قوة الا ان المعروف بين من تعرض لذلك اعتباره، الى ان قال: و الاحتياط لا ينبغي تركه، و الأقوى ما عليه المعروف، لسقوط ما استدل به على الطهارة كلها فيما لا يعلم بنجاسة ما يتعلق به الا السيرة، و في المنع عن التمسك بها مجال، حيث لم يعلم معاملة الطهارة مع من علم بنجاسة بدنه أو ما يتعلق به مع العلم بعدم علمه بنجاسته، فما في مستمسك العروة من دعوى ظهور السيرة عموما