مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٤ - مسألة ٤ لا يجب على المرتد الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل
المترتبة على الارتداد خارجة عن مسائل الفقه، و البحث عنها بالكلام أشبه، و الحق فيها و ان كان القول بترتبها بعد فرض وجوب التدين بالإسلام و حرمة الرجوع عنه عقلا الا ان التفتيش عنها قليل الجدوى، لكون امره بيد اللّه سبحانه.
و اما الأحكام الشرعية المترتبة عليه في هذه النشأة فما كان منها بالإضافة إلى نفسه لا يترتب عليه لرفع القلم عنه حتى يبلغ، و ما كان منها بالإضافة إلى غيره مثل وجوب الاجتناب عما يلاقيه و نحوه مما يترتب على نجاسته، ففيه احتمالان: من كون النجاسة من الأحكام الوضعية الشرعية الثابتة للكافر، فلا تكون مرفوعة بحديث رفع القلم عنه لعدم اختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين كما في مثل الجنابة و الضمان و نحوهما، حيث يعم البالغين و غيرهم على المشهور بين الأصحاب، و من كون ما يشملهم من الأحكام الوضعية ما لا يختص بما يكون سببه بالاختيار كالجنابة و الضمان المذكورين، دون ما كان منشئه فعلا اختياريا صادرا بالإرادة كالارتداد في المقام، و الذي يدل على ذلك هو كون الدليل الدال على الرفع هو الحديث المشهور: «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم، و عن المجنون حتى يفيق، و عن النائم حتى يستيقظ» و حيث ان الرفع عن الثلاثة المذكورة فيه يكون بجامع واحد يجب ان يكون المرفوع عن الصبي هو المرفوع عن المجنون و النائم، لكن المرفوع عن النائم و المجنون يختص بالحكم الشرعي المترتب على أفعاله الموقفة على القصد، و ذلك لعدم تمشي القصد من النائم، و كونه بلا أثر في المجنون، فيكون المرفوع عن الصبي كذلك، فالنجاسة المترتبة على كفره مرفوعة عنه.
و منه يظهر حكم زوجته لو كانت له زوجة، إذ ينبغي القطع بعدم بينونتها عنه من حين الارتداد، و لا يجب عليها عدة الوفاة، و بالجملة لا يترتب على ارتداده الأحكام الأربعة المترتبة على ارتداد الفطري، و لكن ينبغي التأمل في ذلك، إذ لم أر تفصيل البحث عن ذلك فيما لدى من كتب الأصحاب و اللّه اعلم بالصواب.
[مسألة ٤ لا يجب على المرتد الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل]
مسألة ٤ لا يجب على المرتد الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل بل يجوز له الممانعة منه و ان وجب قتله على غيره.