مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦١ - مسألة ٢ يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهار الشهادتين
و صريح عبارة مصباح الفقيه هو الأول لكن مع تأمل فيه حيث يقول بعد جملة من الكلام: نعم مقتضاه ان لا يكون مجرد إظهاره للندامة و الاستغفار الذي به يتحقق التوبة كافيا في صيرورته مسلما، بل عليه ان يجدد إسلامه بإظهار الشهادتين بعد التوبة على تأمل انتهى.
و التحقيق عندي ان يقال بالتفصيل بين ما كان الارتداد بإنكار الشهادتين، أو إحداهما، أو إقراره على نفسه بالخروج عن الإسلام، أو بالدخول في بعض أنواع الكفر، كما إذا اعترف بتنصره أو تهوّده مثلا، و بين ما كان بما دل صريحا على الاستهزاء بالدين، أو إنكاره لما علم من الدين ضرورة و نحو ذلك بالحاجة على تجديد الشهادتين في الأول دون الأخير، و ذلك لان المنكر للشهادتين لا يصير مسلما بصرف الندامة القلبية على إنكارهما، و لا بإظهاره الندامة على إنكارهما، و انما يصير مسلما باعترافه بهما في القلب فيكون حال المرتد بانكارهما حال الكافر الأصلي في الاحتياج في إسلامه إلى الاعتراف باللسان.
و هذا بخلاف الأخير، حيث انه معترف بالشهادتين و انما ارتداده لا لخلل فيهما، فإذا تاب و ندم عليه لا يحتاج في إسلامه الى تجديدهما، و ظنّي ان ما فصلناه حسن و ان لم أجد من ذاكر له، و هذا ما يكون قدر استعدادي الناقص مما زبرته في هذه المسألة، و الحمد للّه، و انما أطنبا فيها المقال لأنها مع كونها في نفسها من العويصات مما كثر الابتلاء بها في هذه الأعصار لكثرة المرتدين بين المسلمين في الآفاق و رجوع جملة منهم عن الارتداد، كما وقع في شهر الصفر من هذه السنة (١٣٧٤) من رجوع اثنتي عشرة نسمة من زندقة البابية إلى الإسلام في مازندران، و رجوع جملة منهم قبل السنتين من هذه السنة في كاشان، و اللّه الهادي إلى سواء السبيل أعاذنا اللّه تعالى و جميع إخواننا من الكفر و الارتداد و سوء الخاتمة و الممات.
[مسألة ٢ يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهار الشهادتين]
مسألة ٢ يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهار الشهادتين و ان لم يعلم موافقة قلبه للسانه، لا مع العلم بالمخالفة.
لا ينبغي الارتياب في ان الإسلام المترتب عليه الآثار الأخروية من النجاة عن