مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٨ - السابع من المطهرات الانتقال
فمع أظهرية أحدهما يؤخذ به و الا فالحكم هو التساقط، و الرجوع الى الأصول العملية، كما هو لازم الاحتمال الثاني أيضا، و لازم الاحتمال الثالث هو الرجوع الى عموم نجاسة دم الإنسان و الحكم بنجاسة ما في جوف العلق من دم الإنسان و لو مع انقطاعه عنه، و لازم الاحتمال الرابع هو الرجوع الى عموم دليل طهارة دم العلق، و الحكم بطهارة ما في جوفه من دم الإنسان و لو لم بعد من اجزاء بدنه هذا بحسب التصور، و اما التحقيق فالحق عدم شمول عموم نجاسة دم الإنسان لما انقطع إضافته عنه، و عدم شمول عموم دليل طهارة دم العلق لما لم يعد من اجزاء بدنه إذ الدال على طهارة دم ما لا نفس له يدل على طهارة ما يكون دما له و متحصلا من هضم ما يتغذيه لا ما استقر في جوفه من غذائه قبل هضمه كما ان ما في بطن الإنسان مما أكله لا يعد من اجزاء الإنسان قبل هضمه و تحوّلاته، فحينئذ فالمرجع هو الأصول العملية و الجاري منها في المقام هو استصحاب بقاء نجاسته الثابتة له قبل حلوله في جوف العلق.
و لا يستشكل في جريانه بدعوى تبدل الموضوع حيث ان المحكوم عليه بالنجاسة هو ما كان مضافا الى الإنسان، و هذا الذي في جوف العلق قد انقطع إضافته عنه، و ذلك لان الحاكم باتحاد الموضوع في القضيتين هو العرف و لا اشكال ان هذا المشكوك عندهم هو بعينه ذاك الذي كان محكوما بالنجاسة و التغيير انما هو في إضافته دون ذاته، (هذا) و مع المنع عن إجرائه بدعوى كون الملاك في اتحاد الموضوع هو حكم العقل باتحاده أو حكم العرف بما يستظهر من لسان الدليل لا ما يفهمه بحسب ارتكازه، فالمرجع حينئذ قاعدة الطهارة فيحكم بطهارة هذا المشكوك بتلك القاعدة.
الصورة الثالثة: ان تبقى إضافته إلى الإنسان مع حدوث إضافته منه الى العلق أيضا، و الحق في هذه الصورة أيضا هو الحكم بنجاسته، لكن لا من جهة الاستصحاب، بل لأجل شمول عموم دليل نجاسة دم الإنسان له، مع عدم شمول عموم دليل طهارة دم العلق كما في الصورة الثانية فهذه الصورة تشترك مع الثانية في عدم شمول عموم دليل طهارة دم ما لا نفس له لها، و تفارقها في شمول عموم دليل نجاسة دم الإنسان لهذه الصورة دون الصورة الثانية، و أظهر من ذلك الصورة الرابعة.