مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٣ - مسألة ٤ إذا وقعت قطرة خمر في حب خل و استهلكت فيه لم يطهر
تصير ساقطة عن الحجية فضلا عن مثل ما فقه الرضا الذي لم يثبت حجيته الا بموافقته مع فتواهم هذا، و لو سلم حصول العلم بالانقلاب من ناحية انقلاب ما في خارج الخل، فالكلام يقع في طهره بانقلابه مع العلم به و هو.
الصورة الثالثة: أعني ما إذا علم بانقلاب الخمر الواقع في الخل سواء علم من ناحية انقلاب الخمر المأخوذ منه أو من سبب آخر، فقد وقع الخلاف فيه، فالمحكي عن المختلف هو طهره به، و عن كشف اللثام دعوى ظهور اتفاقهم عليه، حيث يقول ان بحثهم انما هو في معلومية ذلك بانقلاب ما بقي في الخمر و عدمها.
و ربما يستدل له بإطلاق النصوص السابقة الدالة على طهر الخمر بالانقلاب مع العلاج، إذ ترك الاستفصال بين كون المعالج أكثر من المعالج به أو مساويا معه أو أقل منه يدل على ثبوت الطهر بالعلاج مطلقا بأيّ كيفية وقع العلاج، و ظهور خبر ابن المهتدي منها في غلبة المعالج، و فيه: عن العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل و شيء يغيره حتى يصير خلا؟ قال عليه السّلام: «لا بأس به» فان في التعبير بصب الخل ظهورا في كون الخل المصبوب فيه كثيرا، بل عموم قوله: «شيء يغيره حتى يصير خلا» يدل على المطلوب، مضافا الى تحقق الانقلاب الذي هو الملاك في الحكم بالطهر، و الى مساواة الخل الملقى فيه الخمر في كونه معالجا باقيا بعد الانقلاب مع سائر الأجسام التي تعالج بها الخمر إذا بقيت بأعيانها بعد الانقلاب هذا.
و لكن الأقوى في هذه الصورة أيضا هو عدم طهر الخمر الملقى بالانقلاب، و بقاء الخل على نجاسته المكتسبة بملاقاته مع ما وقع فيه الخمر قبل الانقلاب، أما نجاسة الخل فلان الخل مائع لاقى النجاسة و لم يحصل بعد ملاقاته شيء يوجب طهره، و اما الخمر المنقلب الى الخل فلأنها لو سلم العلم بانقلابها الى الخل و لم يشك في صغرى الانقلاب يكون مستهلكا في الخل المتنجس فتكون نجسا بصيرورتها خلا متنجسا بواسطة استهلاكها فيه، و النصوص السابقة الدالة على طهر الخمر بالتخليل لا يشمل المقام، لعدم بقاء الموضوع المنقلب الى الخل في المقام بواسطة الاستهلاك حتى يحكم عليه بطهره، و لا يصدق عليه اسم الخمر حتى يصدق عليه التحول أو الانقلاب أو الاستحالة،