مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٢ - الرابع من المطهرات الاستحالة
بانتقاله الى موضوع آخر أو انه يبقى بلا موضوع و كلاهما محال للزوم انتقال العرض عن موضوع الى موضوع آخر أو بقائه بلا موضوع فامتناع بقاء الحكم شرعيا كان أو عقليا بعد انتفاء موضوعه مما لا سبيل إلى إنكاره و ليس قابلا للبحث عنه و لو كان بحث فإنما في صغراه.
و ينبغي البحث عن تلك الصغريات و الفحص عن انها هل هي من مصاديق الاستحالة أم لا و هي على حسب ما ذكره المصنف (قده) في المتن أمور:
الأول: لا إشكال في ان حكم النجاسة في الأعيان النجسة مترتب على موضوعاتها بعناوينها المأخوذة في لسان أدلتها مثل الكلب و الخنزير و نحوهما و ان تلك الألفاظ أسامي لمسمياتها بما هي حقائق نوعية، و اما الحكم بها في المتنجسات التي حكم بنجاستها بالعرض من ناحية ملاقاتها للأعيان النجسة فهل هي كالأعيان النجسة يكون الحكم مترتبا عليها بعناوينها مثل الثوب الملاقي مع النجس و الخشب و الماء و نحوها أو انها بما هي جسم صارت موضوعة له و يترتب على الأول انتفاء الحكم عند زوال العنوان بتغيره الى عنوان آخر دون الأخير إذ الموضوع بناء عليه و هو الجسم باق بعد تغير عنوانه بالاستحالة و المعروف هو الأول، و قد ادعى عليه الإجماع أيضا و المحكي عن جماعة منهم النراقيان في اللوامع و الفوائد و حكى عن المتأخرين أيضا هو الأخير، و في حاشية الرسائل: أول من نبّه عليه هو الفاضل الهندي فيما اعلم.
و يستدل له مضافا الى ما ذكر من كون موضوع الحكم بالملاقاة هو الجسم بما هو جسم و هو باق لا يتغير بالاستحالة ان الإجماع الذي هو مستند القول بحصول الطهارة باستحالة النجس منتف في استحالة المتنجس فيرجع فيه الى استصحاب النجاسة و لا يخفى ما فيه لما قرر في الأصول من ان المعوّل في معرفة بقاء الموضوع أو زواله هو حكم العرف الارتكازي لا الدقة العقلية و لا ما يتفاهم من لسان الدليل و لا شبهة في انه إذا صار الخشب المتنجس رمادا أو الماء المتنجس بولا لحيوان يؤكل لحمه لا يرون العرف موضوع المتنجس باقيا كما فيما إذا صار الكلب ملحا و الخمر خلا، فلا تفاوت عندهم بين النجس و المتنجس أصلا، و إذا كان المعيار في صدق الاستحالة