مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠١ - الرابع من المطهرات الاستحالة
في ان الضمير المفرد المتصل في قوله عليه السّلام: «قد طهراه» راجعة إلى الجص، و لكن مع ذلك فيه احتمالان: أحدهما ان تكون الضمير راجعة إليه من حيث نفسه لا باعتبار ما خالطه من اجزاء ما يوقد عليه، و يكون السؤال عن الجص المتنجس، و الجواب طهره بإيراد الماء عليه، فتصير الصحيحة دليلا على طهارته بالماء القليل بإيصاله اليه و لو لم ينفصل عنه أصلا، و يكون ذكر النار حينئذ لمكان كونها مقدمة لحصول الطهارة بالماء بسيب تجفيفها له تجفيفا ينفذ فيه الماء و على هذا فلا تدل على مطهرية الاستحالة في شيء و ثانيهما: ان تكون الضمير راجعة إليه باعتبار ما خالطه من اجزاء ما يوقد عليه و اختلاطها معه فيكون سؤالا عن رماد العذرة الذي اختلط مع الجص الذي لو بقي على النجاسة لنجس الجص عند وصول الماء اليه حين استعماله في البناء، و يكون الجواب عن طهره بالنار فتصير دليلا على مطهرية الاستحالة، و يكون ذكر الماء حينئذ لمكان كونه موجبا لرفع القذارة الحاصلة من توهم نجاسة الجص، فتكون اسناد الطهارة إلى النار حقيقيا و الى الماء مجازيا على نحو عموم المجاز.
و لا يخفى انه لا مرجح لأحد الاحتمالين على الأخر فيصير الخبر مجملا لا يصح الاستدلال به، لا في المقام و لا في باب تطهير ما لا ينفصل عنه الغسالة بالماء القليل، و اما خبر على بن جعفر فهو كما ترى لا يكون إلا في نفى البأس عن تجصيص المسجد بالجص الذي يوقد عليه العذرة من غير دلالة على نجاسة الجص، أو استحالة ما يوقد عليه، و لعل نفس إيقاد العذرة على الجص صار منشأ توهم المنع عن استعماله في المسجد فسئل عنه و أجاب عليه السّلام بنفي البأس عنه، و ليت شعري كيف يستدل به على حصول الطهر بالاستحالة و العمدة في المقام هو الإجماع، مضافا الى ان الاحكام الشرعية كلها من الطهارة و النجاسة و الحل و الحرمة من الوضعية و التكليفية عبادة أو معاملة متعلقات بمسميات أسماء موضوعاتها على ما هي عليها من حقائقها التي هي بها هي، المعبر عنها بالصور النوعية، كما ان الاحكام العقلية أيضا تكون كذلك كما في مثل برودة الماء و حرارة النار و بياض الثلج و سواد الفحم، و من المعلوم انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، كيف و لو بقي شخص الحكم الثابت للموضوع بعد انتفائه فإما يكون