مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٥ - الثالث من المطهرات الشمس
ان يكون في المذكورات رطوبة مسرية، و ان تجففها بالإشراق عليها بلا حجاب عليها كالغيم و نحوه، و لا على المذكورات فلو جفت بها من دون إشراقها و لو بإشراقها على ما يجاورها أو لم تجف أو كان الجفاف بمعونة الريح لم تطهر نعم الظاهر ان الغيم الرقيق أو الريح اليسير على وجه يستند التجفيف الى الشمس و إشراقها لا يضر، و في كفاية إشراقها على المرآة مع وقوع عكسه على الأرض إشكال.
في هذا المتن أمور: الأول: لا اشكال و لا كلام في ان التجفيف بالشمس في الجملة موجب لارتفاع حكم المتنجس في الجملة، و لكنّه وقع الخلاف في أنها كالماء من المطهرات أو انها لا تؤثر إلا في العفو عن النجاسة في بعض أثارها، و ذهب المشهور إلى الأول و المحكي عن جماعة من القدماء و المتأخرين هو الأخير، و حكى عن المفيد القول بالعفو عن التيمم و السجود على الموضع الذي جففته الشمس من الأرض و الحصر و البواري لا الطهارة فلا يترتب عليه سائر أحكام الطاهر، و استجوده المحقق (قده) في المعتبر، و القائلون بالطهارة أيضا اختلفوا فالمعروف بينهم هو حصول الطهارة بالشمس نحو حصولها بالماء، و حكى عن بعض بالتزامه في الأرض بطهارتها بزوال عين النجاسة عنها كما في بدن الحيوان، بدعوى انه لا دليل على بقاء أثر النجاسة بعد زوال عينها في غير الموارد التي ورد فيها الدليل على بقائه و كيف كان فما عليه المشهور المعروف هو المتبع و يدل عليه جملة من الاخبار.
منها صحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلى فيه؟ فقال عليه السّلام: «إذا جففته الشمس فصل عليه و هو طاهر» و هي نص في حصول الطهر بالتجفيف بالشمس، و لا يعبأ بما يقال بعدم ثبوت كون الطهارة في عرفهم في المعنى المصطلح، و مع الإغماض عنه فهي كافية في رد المحكي عن المفيد من تأثير الشمس في العفو عن بعض آثار النجاسة، بل لو قلنا بالعفو أيضا يثبت العفو عن الجميع فتنتفي الفائدة حينئذ كما انه لا فائدة في الخلاف بين كون حصول الطهارة بالشمس نحو حصولها بالماء، أو ان ما يطهر بها يكون كبدن الحيوان الطاهر بعد زوال