مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٩ - الثاني من المطهرات الأرض
إلى المتعارف، و مطلوبية التوقف و الاحتياط في غير ما ورد عليه النص، و المسألة لا تخلو عن التأمل.
الخامس عشر: في إلحاق ركبتي الأقطع و يديه إذا كان مشيه عليهما أيضا وجهان: من مساواتهما مع القدم و النعل، و من الانصراف الى المتعارف، و لعل التوقف فيها اولى من ما تقدم في الأمر المتقدم كما ان إلحاق كعب عصى الأعرج و خشبة الأقطع أشكل إذ لا وجه للإلحاق إلا دعوى استفادته من الأدلة بنحو من الاعتبار و تنقيح المناط الذي يساعد عليه العرف، و هو مشكل في غاية الاشكال و أشكل منه الحكم بإلحاق نعل الدابة إذ لا وجه له أصلا.
السادس عشر: مقتضى إطلاق الاخبار المتقدمة عدم الفرق بين القدم و ما يوقى به، و في ما يوقى به أيضا لا فرق بين النعل و بين ما يستر به القدم مما جعل وقاية له من المصنوع من الجلود و القطن و الخشب و نحوها مما أعد لوقاية القدم عن التماس بالأرض، و اما الجورب فهو خارج عن مصب الإطلاق لعدم تعارف وقاية الرجل به الا ما أعدّ لذلك كالبعض منه المصنوع من الجلد الذي يلبسه بعض أهل الجبال.
السابع عشر: لا إشكال في اعتبار زوال عين النجاسة في تطهير ما يراد تطهيره بالأرض، و اما اعتبار زوال أثرها فينبغي القطع بعدم اعتباره في الأثر الذي بمعنى الرائحة و اللون و نحوهما و ذلك لعدم اعتبار زواله في التطهير بالماء قطعا كما عرفت فيما تقدم فكيف في التراب المبنى امره على التسهيل، و يمكن ان يستدل له بصحيحة الأحول المتقدمة التي ورد فيها التحديد بخمسة عشر ذراعا بدعوى عدم كون هذا المقدار من المشي موجبا لإزالة الأثر غالبا، و اما الأثر بمعنى الاجزاء الصغار من النجس الباقية بعد زوال عينه بالمسح ففي اعتبار زواله قولان: و المنسوب إلى جماعة منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد و العلامة الطباطبائي في منظومته هو الأول، و يستدل له بالأصل: أي استصحاب بقاء النجاسة مع بقائه و معروفية توقف تطهير النجاسات على ازالة آثارها، و عمومات وجوب إزالة النجاسة التي منها اجزائها الدقيقة، و صحيحة زرارة المتقدمة التي فيها قال عليه السّلام «لا يغسلها الا ان يقذرها و لكنه يمسحها حتى يذهب