مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٧ - الثاني من المطهرات الأرض
من الحديث و الخبث، و انه على تسليمه لا يدل على تقييد مطهريته بكونه طاهرا، كما يشكل الاستدلال بالصحيح بان النظيف ليس بمعنى الطاهر بل هو المقابل لمعنى القذر:
اى المتلوث بالنجاسة، فيمكن ان يكون مع خلوه عن عين النجاسة متنجسا فلا يدل على اعتبار الطهارة في المطهر، مع انه لو سلم كون النظيف بمعنى الطاهر، عود الضمير الى المكان النظيف المفروض في السؤال لا يوجب تقييد الأرض به على وجه يصلح ان يكون مقيدا لإطلاق سائر الأخبار، فالمحكم حينئذ هو الإطلاق و به يمنع الرجوع الى استصحاب نجاسة المطهر بالفتح أيضا لو سلم إطلاق الاخبار من غير تلك الجهة، لكن الإنصاف صحة دعوى انصرافها إلى الأرض الطاهرة لما ذكر من المناسبة المغروسة، فالأقوى حينئذ اعتبار الطهارة في الأرض.
الحادي عشر: هل يعتبر في الأرض المطهرة أن تكون يابسة أم لا؟ وجهان، بل قولان: المحكي عن ابن الجنيد هو الأول، و استدل له برواية المعلى المتقدمة، و فيها قال عليه السّلام: «أ ليس ورائه شيء جاف؟» قلت: بلى فقال عليه السّلام: «لا بأس» و حسنة الحلبي و فيها: «أ ليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟» قلت: بلى فقال عليه السّلام: «فلا بأس» و الجفاف و اليبوسة اما متقاربان أو تكون اليبوسة أخص من الجفاف، فيقيد الجفاف بها كما يقيد المطلقات الخالية عن التقييد بالجفاف و اليبوسة بهما، و أورد على الاستدلال بهما تارة بعدم كون ذكر الجفاف و اليبوسة فيهما على وجه يفيد التقييد، لعدم كونه بصيغة احدى المفاهيم المعتبرة، و اخرى بأنه يحتمل ان يكون الجفاف المعبّر في رواية المعلى في مقابل الرطوبة الواصلة إلى القطعة الرطبة من مرور الخنزير عليها، فمعنى قوله عليه السّلام: «أ ليس ورائه شيء جاف» هو الجفاف من تلك الرطوبة، و ان تكون اليبوسة المعبر عنها في حسنة الحلبي هي اليبوسة عن رطوبة البول المقابل لها، و أجيب عن الأول بأن دعواه ناشئة عن الغفلة عن جهات الدلالة فإن الخبرين أظهر في التعليق من القضية الشرطية، و عن الثاني انه احتمال لا يوجب رفع اليد عن ظهور اللفظ لكن الانصاف عدم قوة دلالة اللفظ المشتمل على القيدين على التقييد لقوة احتمال ارادة الخلو عن الرطوبة النجسة المقابلة لهما، لا الجفاف بقول مطلق و لو عن الرطوبة الطاهرة