مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٤ - مسألة ٢٦ الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر و الحجر تطهر بالماء القليل
و بالجملة فهذه الأدلة لا تنفع في شيء أصلا، و العمدة هو الدليل الأول أعني عموم ما دل على مطهرية الماء، و إطلاقه بالنسبة إلى المطهر بالكسر و المطهر بالفتح و لا بأس به، و عليه فالأقوى حصول طهر الأرض المتنجسة بإجراء الماء القليل عليها.
الأمر الثاني: إذا اجتمع غسالة ما اجرى عليه الماء القليل من الأرض المتنجسة فعلى القول بطهارة الغسالة مطلقا، أو طهارة الغسلة الأخيرة خاصة، إذا فرض نجاسة الأرض بما لا يحتاج الى التعدد كغير البول من النجاسات، أو تنجست بما يحتاج الى التعدد كالبول مع جفاف غسالة الغسلة الاولى، فلا ينبغي الإشكال في طهارتها حتى على الأخير أعني فيما إذا تنجست الأرض بما يحتاج في التطهير عنه الى التعدد مع جفاف غسالة الغسلة الأولى لأن أقصاه صيرورة الأرض نجسة بغسالة الغسلة الاولى مع ما عليها من النجاسة فتطهر بالغسلة الثانية حينئذ بناء على عدم اعتبار التعدد في تطهير المتنجس بغسالة ما يجب فيه التعدد، و على القول بنجاسة الغسالة مطلقا حتى الأخيرة منها أو كانت غير الغسالة الأخيرة بناء على نجاسة ما عدا الأخيرة منها مع عدم جفافها، ففي طهرها في المقام أو كونها كغيرها من غسالة المتنجسات، قولان:
المحكي عن الشيخ في الخلاف هو القول بالطهارة، قال في محكيه إذا بال على موضع من الأرض فتطهيرها ان يصب الماء عليه حتى يكاثره و يغمزه فيزيل لونه و طعمه و ريحه، فإذا زال حكمنا بطهارة المحل و طهارة الماء الوارد عليه و لا يحتاج الى نقل التراب و لا قطع المكان، ثم قال: دليلنا قوله تعالى «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» و نقل التراب الى موضع آخر يشق، و روى أبو هريرة، ثم نقل الرواية المذكورة في الأمر الأول، الى ان قال: و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يأمر بطهارة المسجد بما يزيده تنجسا فلزم ان يكون الماء أيضا على طهارته انتهى، و الأقوى كما عليه الأساطين هو الأخير لأن دليل نفى الحرج كما عرفت لا ينهض لإثبات الحكم بل هو متكفل لنفى الحكم الثابت في مورده لولاه، و الرواية كما عرفت غير ناهضة لإثبات هذا الحكم المخالف للأصل لضعفها سندا و دلالة، قال المحقق (قده) في المعتبر: الماء المنفصل عن محل النجاسة نجس تغير أو لم يتغير، و هذا الذي قويناه مختار المصنف (قده) حيث يقول