مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٨ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
قاعدة نجاسة الغسالة و انفعال الماء القليل بالملاقاة. الرابع: تعذر تحقق مفهوم الغسل بالنسبة الى الاجزاء الباطنية لاشتراطه بغلبة الماء و جريانه. الخامس: عدم الدليل على طهارة مثل هذه الأشياء بالماء القليل. السادس. استصحاب بقاء النجاسة لو شك في قبوله للتطهير بالماء القليل.
و اما ما استدل به للقول الأول أي قبول الباطن للتطهير مطلقا فضعيف، اما الاستدلال بلزوم الحرج و الضرر فلما تكرر منا في هذا الكتاب مرارا من ان أدلة نفى الحرج و الضرر غير وافية لإثبات الاحكام في مقام الإثبات و انما هي ناظرة إلى نفى الحكم الثابت عند طرو الحرج أو الضرر الشخصيين، و النوعية منهما تكون ملاكا للجعل في مرحلة الثبوت عند الشارع الجاعل، و لا يصح الاستدلال بها لإثبات المجعول في مرحلة الإحراز و الإثبات، و حيث ان رفع الحكم المجعول بطروهما يدور مدارهما لكون المدار في الرفع عليهما شخصيا لا نوعيا فلا يمكن الحكم برفعه بلزومهما كليا، بل الرفع منوط بطروهما في شخص المورد، و بالجملة فدليل نفى الحرج و الضرر مما لا يصح الاستناد إليه لإثبات الحكم في شيء من الموارد أصلا.
اما الاستدلال بان ما يتخلف في هذه الأشياء من الماء ربما كان أقل من المختلف في الحشايا بعد الدق و التغميز، ففيه انه قياس لا نقول به، مع انه قياس مع الفارق، للفرق بين الحشايا و ما نحن فيه حيث ان في الحشايا لا تبقى الغسالة إلا قليلا بخلاف المقام الذي لا يخرج من باطن المغسول شيء من الغسالة أصلا.
و اما إطلاق أوامر الغسل و عموم مطهرية الماء الشامل للقليل و الكثير، ففيه انه متخصص بما دل على وجوب انفصال ماء الغسالة عن المحل في التطهير بالقليل المتعذر في المقام، و منه يظهر فساد التمسك بعموم ما ورد في مطهرية الكر و الجاري و ماء المطر حيث ان التمسك به لا يجدى في إثبات التطهير بالقليل.
و اما ما ورد من الأمر بغسل اللحم المطبوخ كالروايتين المتقدمتين بناء على إطلاقهما و شمولهما لما تقع النجاسة في القدر المطبوخ في حال الغليان أو بعد البرد، و لما يغسل بالماء القليل أو الكثير، ففيه أولا منع العمل بهما لضعف سندهما و مخالفة مضمونهما