مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٦ - مسألة ١٣ إذا غسل الإناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث
لدلالة إطلاق الرضوي المتقدم الأمر بغسله مرتين. و صحيحة البقباق بناء على ما رواه في المعتبر من زيادة لفظة «مرتين» بعد الأمر بغسله بالماء لكن الأقوى صحة القول بالاكتفاء بالمرة عند الغسل بالماء المعتصم في الولوغ أيضا.
و ذلك لان إطلاق الخبرين المذكور بن اعنى الرضوي المتقدم و صحيحة البقباق المتقدمة و ان كان يقتضي انتفاء الفرق بين القليل و بين غيره في لزوم تعدد الغسل به في الولوغ لكن يعارض إطلاقهما مع عموم ما يدل على جواز الاكتفاء بالمرة في المطر و الكثير لعموم قوله عليه السّلام: «كل شيء برأه ماء المطر فقد طهر» في مرسلة الكاهلي الواردة في المطر و عموم قوله عليه السّلام مشيرا الى غدير من ماء «ان هذا لا يصيب شيئا إلا و طهره» في الكثير.
فلا بد اما من رفع اليد عن إطلاق الأولين و تقييدهما بما عدا الماء المعتصم بعموم الأخيرين، و اما من رفع اليد عن عموم الأخيرين و تخصيصهما بغير مورد الولوغ بإطلاق الأولين، لكن المتعين عند تعارض الإطلاق و العموم هو رفع اليد عن الإطلاق و تقييده بالعموم دون العكس، لأن دلالة المطلق على الإطلاق تعليقي تتوقف على تمامية مقدمات الحكمة، و عدم قيام القرينة على خلافه، و دلالة العام على العموم تنجيزي مستند الى الوضع، فرفع اليد عن الإطلاق بالعموم المعارض له انما هو من جهة قيام الدليل على خلافه، و رفع اليد عن عموم العام بالإطلاق رفع اليد عنه بلا دليل على خلافه الا على وجه دائر.
فلا محالة يقدم العموم الوضعي على الإطلاق المنوط بتمامية مقدمات الحكمة في جميع موارد التخالف بينهما، كما يقدم العموم الناشي عن الإطلاق على الإطلاق البدلي عند تعارضهما، فاللازم مما ذكرناه في المقام هو رفع اليد عن إطلاق الخبرين الواردين في الولوغ اعنى الرضوي و صحيحة البقباق، و الأخذ بعموم ما دل على جواز الاكتفاء بالمرة في الغسل بالماء المعتصم و اللّه الهادي.
الأمر الثالث الأقوى كما عن المشهور عدم سقوط التعفير في الإناء المتنجس بالولوغ إذا غسل بالماء المعتصم و ذلك لإطلاق ما يدل على ثبوته من غير تفصيل بين الغسل بالماء