مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٣ - مسألة ١٠ لا يجرى حكم التعفير في غير الظروف مما تنجس بالكلب
الحرج شخصيا لا نوعيا، و هو لا يوجب الأرفع الحكم المجعول في مورده فيما إذا كان تكليفيا لا وضعيا، و ليس تعذر استعمال التراب إلا كتعذر استعمال الماء، فكما انه عند تعذر استعمال الماء لا يسقط اشتراط الطهر باستعماله بل يبقى المحل على تنجسه دائما الى ان يفنى، فكذا عند تعذر استعمال التراب أيضا كذلك، فالحق هو الوجه الأول، أعني بقاء المحل على النجاسة أبدا عند تعذر التعفير لان مقتضى اشتراط الطهارة بالغسل بالتراب و الماء ذلك، و انه بانتفاء أحدهما ينتفي المجموع، كما لا خلاف في ذلك عند انتفاء الماء، و ذلك معنى ما ذكر من تعذر المشروط عند تعذر شرطه.
و ربما يقال بانصراف نصوص التعفير عن صورة تعذره لكونها بصورة الأمر الممتنع شمولها لصورة العجز الذي لا مورد فيه للإلزام و التكليف، و لا أقل من الشك في أصل الشمول فيبقى حينئذ على حكم الأواني المتنجسة بغير الولوغ. و لا يخفى ما فيه أيضا فإن أوامر الغسل إرشاد إلى طرق التطهير، لا انها تدل على وجوب الغسل وجوبا مولويا نفسيا، لان غسل المتنجسات ليس بواجب نفسي، بل انما هو لاستعمالها فيما يشترط فيه الطهارة و لو لا استعماله فيه لم يكن في ترك غسله بأس أصلا، فدعوى الانصراف ممنوعة جدا و لا شك في أصل الشمول بعد إطلاق الدليل، و مما ذكرنا ظهر حكم فقد التراب أيضا، و انه كحكم ما لا يمكن تعفيره لضيقه أو لطافته و نحو ذلك، فيبقى على نجاسته حتى يتمكن من التراب أو ان يفنى.
[مسألة ١٠ لا يجرى حكم التعفير في غير الظروف مما تنجس بالكلب]
مسألة ١٠ لا يجرى حكم التعفير في غير الظروف مما تنجس بالكلب و لو بماء ولوغه أو بلطعه، نعم لا فرق بين أقسام الظروف في وجوب التعفير حتى مثل الدلو لو شرب الكلب منه بل و القربة و المطهرة و ما أشبه ذلك.
لو ولغ الكلب بماء في غير الإناء كما إذا كان في كف إنسان، أو موضوعا في ثوب من أديم و نحوه ففي وجوب تعفيره و عدمه وجهان: من ان ظاهر النص و الفتوى عدم الوجوب لدوران الحكم مدار الإناء، و من ان موضوع الحكم في صحيحة البقباق المتقدمة فضل الكلب، و هو يصدق على ما في غير الإناء أيضا من كف الإنسان أو الثوب المصنوع من الجلد و الأديم، بل الحوض الصغير الا ان يقال ان التعبير بالصب في الصحيحة