مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦١ - الأمر الخامس في ثوب المربية للصبي
النهار و الليل تصير الصلاة الأخيرة هي العشاء ان جعل الصبح هي الأولى منها في ذلك اليوم، و يحتمل ان تكون الأخيرة هي الصبح من الغد، بناء على جعل الاولى منها هي الظهر من ذلك اليوم، و ان قلنا: بان المراد من اليوم هو خصوص النهار تصير الأخيرة هي صلاة العصر، و تلحقها المغرب و العشاء من ذلك اليوم تبعا، و اما احتمال كون الأخيرة على هذا المبنى صلاة المغرب و ما بعدها كما أبداه في مصباح الفقيه فلا ارى له وجها، لأن صلاة المغرب ليست من الصلوات النهارية لكي تصير الأخيرة منها.
و يترتب على الأخيرين بطلان جميع الصلوات الواقعة منها في ذلك اليوم، لاشتراكها في وجوب إيقاع الغسلة قبل الشروع في الصلاة.
و الأقوى من هذه الوجوه هو الوجه الثاني، أعني وجوب ملاحظتها كل يوم تكليفها فيه من حيث هو، و ذلك لان الأمر المتعلق بالغسل انما هو بلحاظ كون الطهارة الحاصلة منه شرطا في الصلاة، و المستفاد منه هو إيجاده قبل الشروع في الصلاة، و كما ان شرطية الطهارة للصلاة مقتضية لإيجادها عند كل صلاة في غير المربية كذلك شرطيتها لمطلق الصلاة في المربية مقتضية لإيجادها قبل كل صلاة منها في ذاك اليوم، فيجب تقديمها على الجميع و لازمه بطلان الجميع بتركها قبله.
و لا يخفى ان مقتضى ما اخترناه وجوب تقديم الغسل في كل يوم على صلاة الصبح لو كان ثوبها نجسا قبلها و الا فعلى كل صلاة يكون ثوبها نجسا في ذاك اليوم قبلها، لا تخييرها في ساعات اليوم و جواز تأخيرها إلى آخر النهار، فالجمع بين الحكم بالتخيير بين ساعات اليوم، و بين الحكم ببطلان جميع الصلوات الصادرة منها في ذلك اليوم مع ترك الغسل كما في المتن ليس على ما ينبغي.
و لعل الوجه فيه ان جواز التأخير يستفاد من إطلاق الدليل، و بطلان الجميع مع ترك الغسل في ذاك اليوم، لكون الغسل شرطا للجميع، غاية الأمر تكون شرطيته بالنسبة إلى الصلوات المتأخرة عنه من قبيل الشرط المتقدم، و بالنسبة إلى الصلوات المتقدمة من قبيل الشرط المتأخر.
و لا يخفى ما فيه، اما دعوى إطلاق الدليل فلما فيه من ظهور الدليل في كون