مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٩ - الأمر الخامس في ثوب المربية للصبي
ساعات النهار سواء كانت الغسلة في وقت الصلاة أولا، و سواء كانت في آخر النهار أمام صلاة الظهر أم لا، و سواء وقعت الصلاة عقيب الغسلة بلا مهلة أم لا، و هذا هو اللازم من تسالم الأصحاب بالاكتفاء بالغسلة الواحدة في اليوم، و لكن وقع الخلاف في كل واحد من هذه المقامات. فحكى الخلاف عن المحقق الثاني في جامع المقاصد في المقام الأول، فإنه استظهر لزوم كون الغسل في وقت الصلاة، و قال: بان الأمر بالغسل للوجوب و لا وجوب في غير وقت الصلاة.
و يرد عليه أولا منع ظهور مثل هذا الأمر في الوجوب التكليفي، بل الظاهر منه سوقه لإفادة الحكم الوضعي، و هو شرطية طهارة الثوب للصلاة كما هو الأصل في الأوامر الغيرية، و ثانيا انه لو سلم دلالته على الوجوب فلا دلالة له على اختصاص الغسل المقدمي بما يقع بعد الوقت، و لا انسلاب الصلاحية عما يقع منه قبله، لعدم استلزام اختصاص الحكم التكليفي بوقت اختصاص الحكم الوضعي أيضا بذاك الوقت، و ان استفيدا معا من عبارة واحدة و خطاب واحد و ثالثا بمنع اختصاص الوجوب المقدمي بما بعد الوقت و القول بأنه لو وجب قبل وقت وجوب صاحبه اعنى ذا المقدمة للزم تحقق المعلول قبل تحقق علته مدفوع بإمكان وجوب المقدمة قبل وقت وجوب ذيها بخطاب أصلي نفسي بالملاك المقدمي فيكون الخطاب الأصلي منتجا للوجوب المقدمي كما في غسل قبل الفجر لصوم يومه، و قد حققناه في الأصول بما لا مزيد عليه.
و المحكي عن التذكرة احتمال وجوب تأخير الغسل مع تأخير الظهرين لتتمكن من الجمع بين الظهرين و العشائين مع طهارة ثوبها، أو مع خفة نجاسته، قال (قده):
و في وجوبه (يعنى التأخير) إشكال ينشأ من الإطلاق، و من أولوية طهارة الأربع على طهارة واحدة انتهى.
و لا يخفى انه مع فرض إطلاق النص كما عرفت، و اعترف به (قده) لا تصلح الأولوية الاعتبارية لأن تكون منشأ لتقييده، نعم يصلح ان تجعل وجها للرحجان لو لم يزاحمها وجه آخر و الا فلا يمكن الحكم بها للرحجان أيضا كما إذا كانت النجاسة قبل صلاة الصبح، فإن تأخير الغسل الى العصر للأولوية المذكورة موجب لإيقاع صلاة الصبح