مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٤ - مسألة ١ إذا تفشي من أحد طرفي الثوب الى آخر فدم واحد
العرف بالوحدة، و هو المحكم في أمثال ذلك لكون موضوع الحكم من الوحدة أو التعدد هو ما يراه العرف كذلك. و ربما يستدل لذلك بوجه استحساني، و هو ان الدم لا بد و ان يكون له سطوح متعددة غاية الأمر قد يظهر السطح على ظاهر الثوب، و قد يستكنّ في عمقه و هذا المقدار من الفرق لا يوجب الفرق في الحكم، فإذا كان عند استتاره في العمق واحدا يكون مع ظهوره من جانب آخر أيضا كذلك انتهى، و لا يخفى ما فيه فإنه مع قطع النظر عن جعل المناط في الحكم بالوحدة أو التعدد هو فهم العرف يمكن ان يقال بالفرق فإنه مع التفشي من الطرف الأخر يكون الملوّث بالدم موضعين من الثوب أحدهما ذاك الجانب الذي ورد عليه الدم، و الأخر الطرف الذي تفشي منه الدم، و مع استتاره في العمق و عدم فشوه من الطرف الأخر لا يكون المتلوّث من الثوب الا موضع واحد، و لعل هذا هو المنشأ للحكم بالتعدد مطلقا و لو مع رقة الثوب.
و لو اختلف مقدار الدم من الطرفين سعة و ضيقا، فهل المناط هو أوسع الطرفين مطلقا سواء كان الطرف الملاقي أو الطرف الأخر، أو خصوص الوجه الملاقي للدم مطلقا و لو كان الطرف المتفشى منا أوسع، وجهان من إطلاق ما يدل على العفو عما دون الدرهم، و عدم العفو عما يكون بقدر الدرهم أو أزيد، و من انصرافه الى الوجه الملاقي له أولا، لكن الانصراف ممنوع، فالأقوى هو الأول و لو كان الثوب طبقات فلا يخلو عن صور. الاولى: ان يكون الثوب سخينا و كان بين سطحيه حائلا فنفش فيه الدم من جانب منه و ظهر من جانب آخر بالمرور على الحائل الذي بين الجانبين، مع اتصال الجانبين و الحائل بينهما جميعا، و الظاهر التعدد حينئذ عرفا بواسطة وجود الحائل بين الجانبين.
الصورة الثانية: ما إذا كان للثوب طبقات مثل الظهارة و البطانة فوصل الدم إلى الظهارة مثلا و تفشي منها إلى البطانة، و هذه الصورة أولى من الاولى في الحكم بالتعدد، و اولى من تلك الصورة الصورة الثالثة و هي ما إذا كان عليه أثواب متعددة فتفشى الدم من أحدها إلى الأخر، و لو وصل الى الطرف الأخر دم آخر لا بالتفشي يحكم عليه بالتعدد، و هذا ظاهر لصدقه عرفا، اللهم الا ان تفشي إلى الجانب الأخر أولا ثم وقع عليه