مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣١ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
و الوافي ما يكون وزنه درهما و ثلثا، و ما كان دون الدرهم الوافي فلا يجب عليك غسله فلا بأس بالصلاة فيه الحديث.
و استشكل في المدارك في حمل الدرهم على الوافي لظهور حمل اللفظ الصادر عن الصادق عليه السّلام على المعهود في زمانه عليه السّلام، و هو الذي وزنه ستة دوانيق لتقدم زمان عبد الملك على زمانه عليه السّلام. و أجيب تارة بأن ولادته عليه السّلام كان في زمان عبد الملك قبل انقضائه بسنتين، و اخرى بلزوم حمل الدرهم على ما كان معهودا في زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لان الصادق عليه السّلام بين ما استودعه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الاحكام.
و الانصاف ان كل واحد من الاشكال و الجواب ليس بشيء و ذلك للإجماع على ارادة الدرهم الوافي و عدم الاختلاف فيه، و يعضده المروي عن فقه الرضا، و بالجملة فلا ينبغي الإشكال في كون المراد من الدرهم هو الدرهم المنسوب بالوافى تارة، و بالبغلي أخرى، و ان وزنه ثمانية دوانيق.
و انما الكلام في المقام الثاني أعني في تعيين سعته، فقيل: بان سعته بقدر أخمص الراحة، و المراد بأخمص الراحة [١] هو ما انخفض؟؟؟؟ باطن الكف، و هذا القول منسوب الى أكثر عبارات الأصحاب، و نسب إلى الشهرة أيضا و لعل منشئه شهادة ابن إدريس في سرائره بأنه شاهده فوجده قريبا من أخمص الراحة، و اعترض عليه في المعالم بأنه انما يقبل قول الحلي في مثل المقام من باب الشهادة المعتبر فيها التعدد، فلا وجه للاعتماد على قوله منفردا، و أجاب عنه الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة بأن قوله يفيد الوثوق بل القطع إذ لا يحتمل في حقه التعمد في الكذب أو الخطاء في الحس.
و اعترض عليه في مصباح الفقيه: بان قول الحلي و ان كان يوجب القطع بمشاهدته درهما كما وصف، لكن من اين يحصل القطع بان ذلك الدرهم كان من افراد الدرهم البغلي.
[١] أخمص القدم باطنها الذي لا يصيب الأرض يقال: خمصت القدم من باب «تعب»:
ارتفعت عن الأرض فلم تمسه، و أخمص الراحة هو من باطن الكف الذي إذا وضعت على الأرض لا تمس الأرض لانخفاضها.