مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٩ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
الجعفي المتقدم، و صحيح ابن ابى يعفور و فيه «و لا يعيد صلاته الا ان يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله و يعيد الصلاة» و مرسل جميل و فيه «فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم» بناء على ان يكون «مجتمعا» فيهما حالا للضمير المستتر في «يكون» المذكور في الصحيح، و «يكن» المذكور في المرسل الذي هو اسم لهما، و قوله: مقدار الدرهم في الصحيح، و قدر الدرهم في المرسل خبرا لهما، فيصير معناهما هكذا: الا ان يكون الدم حال اجتماعه قدر الدرهم، و ذلك يصدق على ما إذا كان كذلك بالفعل، أو حال فرض الاجتماع، بل الخبران صريحان في المتفرق، حيث سئل في الصحيح عن الثوب الذي فيه نقط من الدم، و في المرسل عن المتفرق شبه النضح.
و استدل للقول بالعفو بهذين الخبرين أيضا، بناء على ان يكون كلمة «مجتمعا» خبرا ثانيا لقوله: «يكون» في الصحيح، و خبرا أولا لقوله: «لم يكن» في المرسل، إذ عليه يصير المدار على الاجتماع الفعلي، فما لم يكن في حال الاجتماع بقدر الدرهم أو أزيد فهو معفو عنه، و لو كان على فرضه كذلك.
و فيه: ان الاحتمال الأول أعني كون، كلمة «مجتمعا» حالا في الخبرين أظهر، لاحتياج جعلها خبرا الى تقدير لفظة «منه» بعد كلمة الدم لكي يرتبط بها الاستثناء الى ما قبله، و انه على هذا التقدير يكون الاستثناء منقطعا، لكون المستثنى منه الذي هو مورد السؤال: الدم المتفرق، و مع فرض تساوى احتمالي خبريته و حاليته يصير الخبران مجملا من هذه الجهة، فلا بد من الرجوع الى عموم المنع عن الصلاة في الدم.
و استدل للتفصيل بالمروي عن دعائم الإسلام عن الصادقين عليهما السّلام انهما قالا في الدم الذي يصيب الثوب: يغسل كما تغسل النجاسات، و رخّصا في النضح اليسير منه و من سائر النجاسات مثل دم البراغيث و أشباهه، فإذا تفاحش غسل. و فيه انه موهون بالاعراض عنه و ترك العمل به، مع ما فيه من موافقته مع العامة.
فالمتحصل من هذا هو عدم العفو عما إذا كان مجتمعا في اللباس أو البدن، أو فيهما معا بقدر الدرهم أو أزيد، و ان كان كل واحدة من المتفرقات بانفرادها دونه، من غير فرق بين كون المتفرقات كلها في البدن أو في الثوب، أو كونها متفرقة في البدن