المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٩٨
عبدالله(عليه السلام) قال : دخلت فاطمة على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعيناه تدمع ، فسألته مالك؟ فقال : إن جبرئيل أخبرني أن أمتي تقتل حسيناً ، فجزعت وشقَّ عليها ، فأخبرها بمن يملك من ولدها فطابت نفسها وسكنت[١] .
وعن فرات الكوفي عليه الرحمة في التفسير قال : روي عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال : كان الحسين مع أمّه تحمله ، فأخذه النبيّ(صلى الله عليه وآله)وقال : لعن الله قاتلك ، ولعن الله سالبك ، وأهلك الله المتوازرين عليك ، وحكم الله بيني وبين من أعان عليك ، فقالت فاطمة الزهراء (عليها السلام) : يا أبت ، أيِّ شيء تقول؟ قال : يا بنتاه ، ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي ، وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء ، ويتهادون إلى القتل ، وكأني أنظر إلى معسكرهم ، وإلى موضع رحالهم وتربتهم ، فقالت : يا أبه ، وأين هذا الموضع الذي تصف؟ قال : موضع يقال له كربلاء ، وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الأمة ، يخرج عليهم شرار أمتي ، ولو أن أحدهم شفع له من في السماوات والأرضين ما شفِّعوا فيه ، وهم المخلَّدون في النار .
قالت : يا أبه ، فيقتل؟ قال : نعم يا بنتاه ، وما قُتل قَتلتَه أحدٌ كان قبله ، ويبكيه السماوات والأرضون ، والملائكة ، والوحش ، والنباتات ، والبحار ، والجبال ، ولو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفِّس ، ويأتيه قوم من محبينا ليس في الأرض أعلم بالله ولا أقوم بحقّنا منهم ، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم ، أولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم واردون حوضي غداً أعرفهم إذا وردوا عليَّ بسيماهم ، وكل أهل دين يطلبون أئمتهم ، وهم يطلبوننا لا يطلبون غيرنا ، وهم قوام الأرض ، وبهم ينزل الغيث .
فقالت فاطمة الزهراء(عليها السلام) : يا أبه ، إنّا لله ، وبكت فقال لها : يا بنتاه! إن أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا ، بذلوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٣٣ ح ١٩ عن كامل الزيارات : ١٢٥ ح ٨ .