| فصمتُمْ من الدينِ الحنيفيِّ حَبْلَهُ | وعُرْوَتَهُ الوثقى التي ليس تُفْصَمُ[١] |
وعن المنهال بن عمرو قال : دخلت على علي بن الحسين(عليه السلام) فقلت : كيف أصبحت أصلحك الله؟ فقال(عليه السلام) : ما كنت أرى شيخاً من أهل المصر مثلك لا يدري كيف أصبحنا ، فأمَّا إذ لم تدر أو تعلم فسأخبرك : أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، إذ كانوا يذبِّحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، وأصبح شيخنا وسيِّدنا يُتَقَرَّبُ إلى عدوِّنا بشتمه أو سبِّه على المنابر ، وأصبحت قريش تعدُّ أن لها الفضل على العرب لأن محمداً(صلى الله عليه وآله) منها ، لا يعدُّ لها فضل إلاَّ به وأصبحت العربُ مقرَّةً لهم بذلك ، وأصبحت العرب تعدُّ أن لها الفضل على العجم لأن محمداً(صلى الله عليه وآله) منها ، لا يُعدُّ لها فضل إلاَّ به ، وأصبحت العجمُ مقرَّةً لهم بذلك ، فلئن كانت العرب صدَّقت أن لها الفضل على العجم ، وصدَّقت قريش أن لها الفضل على العرب ، لأن محمد(صلى الله عليه وآله)(منها) إن لنا أهل البيت الفضل على قريش لأن محمداً(صلى الله عليه وآله)منا ، فأصبحوا يأخذون بحقّنا ، ولا يعرفون لنا حقاً ، فهكذا أصبحنا إذ لم تعلم كيف أصبحنا قال : فظننت أنه أراد أن يُسمع من في البيت[٢] .
وروي عن الإمام محمد الباقر(عليه السلام) أنه قال : لا رعى الله (حقَّ) هذه الأمة ، فإنها لم ترع حقَّ نبيِّها(صلى الله عليه وآله) في أهله ، أما والله لو تركوا الحقَّ لأهله لما اختلف في الله تعالى اثنان ، وأنشد(عليه السلام) يقول :
| إنَّ اليهودَ لِحُبِّهم لنبيِّهم | أَمِنُوا بَوَائِقَ حَادِثِ الأَزْمَانِ |
| وذوو الصليبِ بحبِّهم لصليبِهِمْ | يمشون زهواً في قُرَى نَجْرَانِ |
| والمؤمنون بحُبِّ آلِ محمَّد | يُرْمَونَ في الآفاق بالنيرانِ[٣] |
[١] الإمام محمد الجواد(عليه السلام) ، الحاج حسين الشاكري : ٤٨٩ .
[٢] الطبقات الكبرى ، ابن سعد : ٥/٢١٩ ، تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر : ٣٩٦ ، تهذيب الكمال ، المزي : ٢٠/٣٩٩ ، المنتخب من ذيل المذيل ، الطبري : ١١٩ .
[٣] كتاب الإلمام ، الإسكندراني : ٥/٣٠١ ، ينابيع المودة ، القندوزي : ٣/٤٢ و ٢٤٩ .