المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٩
هارون ، قال النبي(صلى الله عليه وآله) : وما اسم بن هارون؟ قال جبرئيل : شبَّر ، قال : وما شبَّر؟ قال : الحسن ، قالت أسماء : فسمَّاه الحسن .
قالت أسماء : فلمَّا ولدت فاطمة الحسين(عليه السلام) نفستها به ، فجاءني النبيّ (صلى الله عليه وآله)فقال : هلمي ابني يا أسماء ، فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، ففعل به كما فعل بالحسن قالت : وبكى رسول الله ثمَّ قال : إنه سيكون لك حديث! اللهم العن قاتله ، لا تعلمي فاطمة بذلك .
قالت أسماء : فلمَّا كان يوم سابعه جاءني النبيّ(صلى الله عليه وآله) فقال : هلمّي ابني ، فأتيته به ففعل به كما فعل بالحسن ، وعقَّ عنه كما عقَّ عن الحسن كبشاً أملح ، وأعطى القابلة الورك ورجلا ، وحلق رأسه ، وتصدَّق بوزن الشعر ورقاً ، وخلق رأسه بالخلوق وقال : إن الدم من فعل الجاهلية ، قالت : ثمَّ وضعه في حجره ، ثم قال : يا أبا عبدالله ، عزيز عليَّ ، ثمَّ بكى .
فقلت : بأبي أنت وأمي ، فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الأول فما هو؟ قال : أبكي على ابني هذا ، تقتله فئة باغية كافرة من بني أمية لعنهم الله ، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ، يقتله رجل يثلم الدين ويكفر بالله العظيم ، ثمَّ قال : اللهم إني أسألك فيهما ما سألك إبراهيم في ذريّته ، اللهم أحبَّهما وأحبَّ من يحبُّهما ، والعن من يبغضهما ملء السماء والأرض[١] ولله درّ الحجّة العظيم الشيخ محمد جواد البلاغي عليه الرحمة إذ يقول :
| وارتاح بالسبطِ قلبُ المصطفى فرحاً | لولم يَرُعْهُ بذكرِ الطفِّ ناعيه |
| رآه خيرَ وليد يُستجارُ به | وخيرَ مستشهد في الدينِ يحميه |
| إنْ تبتهجْ فاطمٌ في يومِ مولدِهِ | فليلةَ الطفِّ أمست من بواكيه |
| أو ينتعشْ قَلْبُها من نورِ طلعتِهِ | فقد أُديلَ بقاني الدَّمْعِ جاريه |
[١] بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ٤٤/٢٥٠ ح ١ .