المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٨٠
| ومارقٌ من دينِهِ مخرجٌ | أسودُ عبدٌ لكَّعٌ أوكعُ |
| ورايةٌ قائدُها وجهُهُ | كأنه الشمسُ إذا تطلعُ |
فسمعت نحيباً من وراء الستور ، فقال : من قائل هذا الشعر؟ فقلت : السيد ، فقال : رحمه الله[١] .
وروى الحافظ المرزباني في (أخبار السيِّد الحميري) عن فضيل قال : دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام) بعد قتل زيد ، فجعل يبكي ويقول : رحم الله زيداً ، إنه للعالم الصدوق ، ولو ملك أمراً لعرف أين يضعه ، فقلت : أنشدك شعر السيد؟ فقال : أمهل قليلا ، وأمر بستور فسدُلت ، وفتحت أبواب غير الأولى ، ثم قال : هات ما عندك ، فأنشدته : لأم عمرو باللوى مربع ، وذكر ثلاثة عشر بيتاً ، قال : فسمعت نحيباً من وراء الستور ونساء تبكين ، فجعل يقول : شكراً لك يا إسماعيل قولك[٢] .
وروى أبو الفرج ، عن زيد بن موسى بن جعفر(عليهما السلام) أنه قال : رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) في النوم ، وقدَّامه رجل جالس ، عليه ثياب بيض ، فنظرت إليه فلم أعرفه ، إذ التفت إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : يا سيد ، أنشدني قولك : لأم عمرو باللوى مربع . . . فأنشده إياها كلها ما غادر منها بيتاً واحداً ، فحفظتها عنه كلها في النوم .
قال أبو إسماعيل : وكان زيد بن موسى لحَّانة رديء الإنشاد ، فكان إذا أنشد هذه القصيدة لم يتتعتع فيها ولم يُلحن ، وهذا الحديث رواه الحافظ المرزباني في أخبار السيد[٣] .
وروى أبو الفرج الإصفهاني ، عن أبي داود المسترق ، عن السيد أنه رأى
[١] الأغاني ، الإصفهاني : ٧/٢٤١ و ٢٧٢ . [٢] أخبار السيِّد الحميري ، المرزباني : ١٥٩ . [٣] الأغاني ، الإصفهاني : ٧/٢٥١ .