الأشهل ، فسمع البكاء والنوائح على قتالهم ، فذرفت عيناه وبكى ، ثمَّ قال : لكنَّ حمزة لا بواكي له ، فلمَّا رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دور بني عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يذهبن فيبكين على عمِّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فلمَّا سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله) بكاءهن على حمزة خرج إليهن وهن على باب مسجده يبكين ، فقال لهن رسول الله(صلى الله عليه وآله) : ارجعن يرحمكن الله ، فقد واسيتن بأنفسكن[١] وفي رواية : ولمَّا انصرف رسول الله(صلى الله عليه وآله) من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار قُتل من أهلها قتيل نوحاً وبكاء ، ولم يسمع من دار حمزة عمِّه ، فقال(صلى الله عليه وآله) : لكنَّ حمزة لابواكي له ، فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميِّت ولا يبكوه حتى يبدؤوا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه ، فهم إلى اليوم على ذلك[٢] .
ولله درّ الشيخ محمد سعيد المنصوري إذ يقول :
| حُزْني لِمَصْرَعِ حَمْزَة وَعَنَائي | لاَ ينقضي بِتَزَفُّري وبُكَائِي |
| حتَّى إلى يومِ الترحُّلِ لَمْ أَزَلْ | في مأتمي وكآبتي وعَزَائي |
| سأُوَاصِلُ الأيَّامَ في وَجْدِي له | حتَّى يُمَزَّقَ بالشَّجَا أَحْشَائي |
| هيهاتَ أَنْ أنسى مُصيبةَ حَمْزَة | عَمِّ النبيِّ وسيِّدِ الشهداءِ |
| بَطَلٌ إذا الأبطالُ عُدَّتْ مَالَهُ | فيها من الأشباهِ والنُّظَرَاءِ |
| للهِ قَلْبُ المصطفى مُذْ شَاهَدَتْ | عيناه مَا صَنَعَتْ بنو اللُّقَطَاءِ |
| منه تَدَفَّقَت الدموعُ لِعَمِّهِ | ذاك العظيمِ وَعُمْدَةِ العُظَمَاءِ |
| وأتت صفيَّةُ تلتقي بشقيقِهَا | أَلْفَتْهُ فوقَ حَرَارَةِ الرَّمْضَاءِ |
| صلَّت عليه وسلَّمت وتصاعدت | زَفَرَاتُها بِتَنَفُّسِ الصُّعَدَاءِ |
| لكنَّ زينَب أَعْوَلَتْ لمَّا رَأَتْ | جِسْمَ الحُسَينِ مُوَزَّعَ الأَشْلاَءِ |
| وَغَدَتْ تُنَاديه عقيلةُ هَاشِم | ياليتَ دُوْنَكَ قُطِّعَتْ أَعْضَائي |
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٧٩/٩٢ .
[٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٧٩/١٠٥ .