المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٨٦
الواقدي وزرارة بن صالح ، قالا : لقينا الحسين بن علي(عليهما السلام) قبل خروجه إلى العراق بثلاثة أيام فأخبرناه بهوى الناس بالكوفة ، وأن قلوبهم معه ، وسيوفهم عليه ، فأومأ بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء ، ونزلت الملائكة عدداً لا يحصيهم إلاّ الله تعالى ، فقال(عليه السلام) : لولا تقارب الأشياء ، وحبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء ، ولكن أعلم يقيناً أن هناك مصرعي ومصرع أصحابي ، ولا ينجو منهم إلاّ ولدي علي (عليه السلام)[١] .
وعن أحمد بن داود القمي ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : جاء محمد بن الحنفية إلى الحسين(عليه السلام) في الليلة التي أراد الحسين الخروج في صبيحتها عن مكة فقال له : يا أخي ، إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ، فإن رأيت أن تقيم فإنك أعزّ من بالحرم وأمنعه ، فقال : يا أخي ، قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم ، فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت ، فقال له ابن الحنفية : فإن خفت ذلك فصر إلى اليمن ، أو بعض نواحي البر ، فإنك أمنع الناس به ، ولا يقدر عليك أحد ، فقال : أنظر فيما قلت .
فلمّا كان السحر ارتحل الحسين(عليه السلام) ، فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ بزمام ناقته ـ وقد ركبها ـ فقال : يا أخي ، ألم تعدني النظر فيما سألتك؟ قال : بلى ، قال : فما حداك على الخروج عاجلا؟ قال : أتاني رسول الله(صلى الله عليه وآله) بعد ما فارقتك فقال : يا حسين ، اخرج فإن الله قد شاء أن يراك قتيلا ، فقال محمد بن الحنفية : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال؟ قال : فقال لي(صلى الله عليه وآله) : إن الله قد شاء أن يراهن سبايا ، فسلَّم عليه ومضى[٢] .
فما حال بنات رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم سبين وصرن في أيدي الأعداء ، وكيف
[١] اللهوف في قتلى الطفوف ، ابن طاووس : ٣٨ ـ ٣٩ ، عن دلائل الإمامة ، الطبري : ١٨٢ ح ٣ . [٢] اللهوف ، ابن طاووس : ٣٩ ـ ٤٠ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٦٤ .