المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٩٥
منزلي ، ولا أذكر شيئاً من أمر فاطمة(عليها السلام) ، ثم قلن أزواج رسول الله(صلى الله عليه وآله) : ألا نطلب لك من رسول الله دخول فاطمة عليك ، فقلت : افعلن ، فدخلن عليه فقالت أم أيمن : يا رسول الله ، لو أن خديجة باقية لقرَّت عينها بزفاف فاطمة ، وإن علياً يريد أهله فقرَّ عين فاطمة ببعلها ، واجمع شملها ، وقرَّ عيوننا بذلك ، فقال : فما بال علي لا يطلب مني زوجته؟ فقد كنا نتوقَّع ذلك منه .
قال علي(عليه السلام) : فقلت : الحياءُ يمنعني يا رسول الله ، فالتفت(صلى الله عليه وآله) إلى النساء فقال : مَنْ ها هنا؟ فقالت أم سلمة : أنا أم سلمة ، وهذه زينب ، وهذه فلانة ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : هيِّئوا لابنتي وابن عمي في بيتي حجرة ، فقالت أم سلمة : في أي حجرة يا رسول الله؟ فقال(صلى الله عليه وآله) : في حجرتك ، فأمر النبي أن يهيِّئوا طعام العرس ، وأمر بطحن البر وخبزه ، وأمر علياً(عليه السلام) بذبح البقر والغنم ، فكان النبي(صلى الله عليه وآله) يفصل ولم يُر على يده أثر دم ، فلمّا فرغوا من الطبخ أمر النبي(صلى الله عليه وآله) أن يُنادى على رأس داره : أجيبوا رسول الله ، وذلك لقوله تعالى : {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} فأجابوا من النخلات والزروع ، فبسط النطوع في المسجد ، وصدر الناس وهم أكثر من أربعة آلاف رجل وسائر نساء المدينة ، ورفعوا منها ما أرادوا ، ولم ينقص من الطعام شيء ، ثمَّ عادوا في اليوم الثاني فأكلوا ، وفي اليوم الثالث فأكلوا ، ثم دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله)بالصحاف فملئت ، ووجَّه إلى منازل أزواجه ، ثم أخذ صحفة وقال : هذه لفاطمة وبعلها ، وأمر نساءه أن يزينّها ويصلحن من شأنها .
قالت أم سلمة : فسألت فاطمة : هل عندك طيب ادّخرتيه لنفسك؟ قالت : نعم ، فأتت بقارورة ، فسألت عنها فقالت : كان دحية الكلبي يدخل على رسول الله فيقول لي : يا فاطمة ، ها الوسادة فاطرحيها لعمِّك ، فإذا نهض سقط من بين ثيابه شيء فيأمرني بجمعه فسئل رسول الله(صلى الله عليه وآله) عن ذلك فقال : هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل ، وأتت بماء ورد . قالت أم سلمة : فسألت عنه فقالت : هذا عرق