المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٢٧
وأصحابه عليه وعليهم السلام[١] .
وعن ابن عباس قال : بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخاً عظيماً عالياً من بيت أمّ سلمة زوج النبي(صلى الله عليه وآله) ، فخرجت يتوجَّه بي قائدي إلى منزلها ، وأقبل أهل المدينة إليها الرجال والنساء ، فلمّا انتهيت إليها قلت : يا أم المؤمنين! ما لك تصرخين وتغوثين؟ فلم تجبني ، وأقبلت على النسوة الهاشميات وقالت : يا بنات عبدالمطلب ، أسعدنني وابكين معي فقد قتل والله سيِّدكنَّ وسيِّد شباب أهل الجنة ، قد والله قتل سبط رسول الله وريحانته الحسين ، فقلت : يا أمَّ المؤمنين ، ومن أين علمت ذلك؟ قالت : رأيت رسول الله في المنام الساعة شعثاً مذعوراً ، فسألته عن شأنه ذلك فقال : قتل ابني الحسين(عليه السلام) وأهل بيته اليوم فدفنتهم ، والساعة فرغت من دفنهم .
قالت : فقمت حتى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل ، فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلا ، فقال : إذا صارت هذه التربة دماً فقد قُتل ابنك ، وأعطانيها النبيُّ (صلى الله عليه وآله) فقال : اجعلي هذه التربة في زجاجة ـ أو قال : في قارورة ـ ولتكن عندك ، فإذا صارت دماً عبيطاً فقد قتل الحسين ، فرأيت القارورة الآن وقد صارت دماً عبيطاً تفور .
قال : فأخذت أمّ سلمة من ذلك الدم فلطَّخت به وجهها ، وجعلت ذلك اليوم مأتماً ومناحةً على الحسين(عليه السلام) ، فجاءت الركبان بخبره وأنه قتل في ذلك اليوم .
قال عمرو بن ثابت : قال أبي : فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي منزله ، فسألته عن هذا الحديث ، وذكرت له رواية سعيد بن جبير هذا الحديث عن عبدالله ابن عباس ، فقال أبو جعفر(عليه السلام) : حدَّثنيه عمر بن أبي سلمة عن أمّه أمّ سلمة .
قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير عنه قال : فلمَّا كانت الليلة القابلة
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٢٣٠ عن الأمالي ، الطوسي : ٩٠ ح ٤٩ .