المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٩٠
النساء والذراري نادى : هل من ذابٍّ يذبُّ عن حُرم رسول الله؟ هل من موحِّد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا؟ وارتفعت أصوات النساء بالعويل ، فتقدَّم(عليه السلام) إلى باب الخيمة ، فقال : ناولوني عليّاً ابني الطفل حتى أودِّعه ، فناولوه الصبيَّ .
وقال الشيخ المفيد عليه الرحمة : دعا ابنه عبدالله ، قالوا : فجعل يقبِّله وهو يقول : ويل لهؤلاء القوم إذا كان جدُّك محمد المصطفى خصمهم ، والصبيُّ في حجره ، إذ رماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه في حجر الحسين (عليه السلام) ، فتلقَّى الحسين دمه حتى امتلأت كفُّه ، ثمَّ رمى به إلى السماء .
وقال السيِّد عليه الرحمة : ثمَّ قال : هوَّن عليَّ ما نزل بي أنه بعين الله ، قال الباقر(عليه السلام) : فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض .
قالوا : ثمَّ قال(عليه السلام) : لا يكون أهون عليك من فصيل ، اللهم إن كنت حبست عنّا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا .
وقال أبو الفرج : عبدالله بن الحسين (عليه السلام) ، وأمُّه الرباب بنت امرىء القيس قال : وحدَّثني محمد بن الحسين الأشناني بإسناده عمَّن شهد الحسين (عليه السلام) ، قال : كان معه ابن له صغير ، فجاء سهم فوقع في نحره ، قال : فجعل الحسين يمسح الدم من نحر لبّته فيرمي به إلى السماء فما يرجع منه شيء ، ويقول : اللهم لا يكون أهون عليك من فصيل ناقة صالح[١] .
وفي بعض الروايات الشريفة قال (عليه السلام) : اللهم أنت الشاهد على قوم قتلوا أشبه الناس برسولك محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وسمع (عليه السلام) قائلا يقول : دعه يا حسين فإن له مُرضِعاً في الجنة ، ثم نزل (عليه السلام) عن فرسه ، وحفر له بجفن سيفه ودفنه مرملا بدمه
[١] مقاتل الطالبيين ، الإصفهاني : ٥٩ ـ ٦٠ .