المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١١٧
والتهيؤ إلى الكوفة من الغد ، ثم خرج من البصرة فاستخلف أخاه عثمان[١] .
وقال ابن نما عليه الرحمة : رويت إلى حصين بن عبدالرحمن أن أهل الكوفة كتبوا إليه ـ يعني إلى الحسين (عليه السلام) ـ : إنا معك مائة ألف ، وعن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، قال : بايع الحسين(عليه السلام)أربعون ألفاً من أهل الكوفة على أن يحاربوا من حارب ، ويسالموا من سالم ، فعند ذلك ردّ جواب كتبهم يمنّيهم بالقبول ، ويعدهم بسرعة الوصول ، وبعث مسلم بن عقيل[٢] .
وقال السيّد رحمه الله بعد ذلك : وكان الحسين(عليه السلام) قد كتب إلى جماعة من أشراف البصرة كتاباً مع مولى له اسمه سليمان ويكنّى أبا رزين ، يدعوهم إلى نصرته ولزوم طاعته ، منهم يزيد بن مسعود النهشلي والمنذر بن الجارود العبدي ، فجمع يزيد بن مسعود بني تميم وبني حنظلة وبني سعد ، فلمّا حضروا قال : يا بني تميم ، كيف ترون موضعي فيكم وحسبي منكم؟ فقالوا : بخ بخ ، أنت والله فقرة الظهر ، ورأس الفخر ، حللت في الشرف وسطاً ، وتقدَّمت فيه فرطاً ، قال : فإني قد جمعتكم لأمر أريد أن أشاوركم فيه ، وأستعين بكم عليه ، فقالوا : إنّا والله نمنحك النصيحة ، ونحمد لك الرأى فقل نسمع .
فقال : إن معاوية مات فأهون به والله هالكاً ومفقوداً ، ألا وإنه قد انكسر باب الجور والإثم ، وتضعضعت أركان الظلم ، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمراً ظنَّ أن قد أحكمه ، وهيهات والذي أراد ، اجتهد والله ففشل ، وشاور فخذل ، وقد قام يزيد شارب الخمور ، ورأس الفجور ، يدّعي الخلافة على المسلمين ، ويتأمَّر عليهم مع قصر حلم وقلّة علم ، لا يعرف من الحق موطىء قدمه ، فأقسم بالله قسماً مبروراً لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين ، وهذا الحسين بن علي
[١] الإرشاد ، المفيد : ٢/٣٨ ـ ٤٣ . [٢] مثير الأحزان ، ابن نما الحلي : ١٧ .