المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٩٢
والبحار وحيتانها ، ومكة وبنيانها ، والجنان وولدانها ، والبيت والمقام ، والمشعر الحرام ، والحل والإحرام[١] .
روى محمد بن جرير الطبري بالإسناد عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده(عليهم السلام) ، عن جابر بن عبدالله الأنصاري ، وساق الحديث في خبر تزويج أمير المؤمنين(عليه السلام) وليلة الزفاف إلى أن قال : قال علي(عليه السلام) : فبت بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها ، فلما أن كان في آخر السَحَر أحسست برسول الله(صلى الله عليه وآله) معنا فذهبت لأنهض ، فقال لي : مكانك يا علي أتيتك في فراشك رحمك الله . فأدخل النبي(صلى الله عليه وآله)رجليه معنا في الدثار ، ثم أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة (عليها السلام) ، فاستيقظت فاطمة ، فبكى وبكت ، وبكيت لبكائهما ، فقال لي : ما يبكيك يا علي . فقلت : فداك أبي وأمي ، بكيت وبكت فاطمة ، فبكيت لبكائكما؟
قال : نعم أتاني جبرئيل(عليه السلام) ، فبشرني بفرخين كريمين يكونان لك ، ثم عزيت بأحدهما وعرفت أنه يقتل غريباً عطشانا ، فبكت فاطمة حتى علا بكاؤها . ثم قالت : يا أبت لِمَ يقتلوه وأنت جده ، وعلي أبوه ، وأنا أمه؟! قال : يا بنية ، طلب المُلك ، أما إنه ليعلن عليهم سيف لا يُغمد إلا على يدي المهدي من ولدك ، يا علي ، من أحبك وأحب ذريتك فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحبه الله ، ومن أبغضك وأبغض ذريتك لقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغضه الله وأدخله النار[٢] .
وروى الصدوق عليه الرحمة بالإسناد عن ابن عباس ـ وساق الحديث في ولادة الحسين(عليه السلام) إلى أن قال : فهبط جبرئيل على النبي(صلى الله عليه وآله) وهنأه كما أمره الله عز وجل وعزاه ، فقال النبي(صلى الله عليه وآله) : تقتله أمتي؟ قال : نعم ، فقال النبي(صلى الله عليه وآله) : ما هؤلاء بأمتي ، أنا بريء منهم ، والله بريء منهم قال جبرئيل : وأنا بريء منهم يا محمد .
[١] المزار ، المشهدي : ٥٠٥ ـ ٥٠٦ . [٢] نوادر المعجزات ، محمد بن جرير الطبري : ٩٥ ـ ٩٦ ح ١٤ ، دلائل الإمامة ، محمد بن جرير : ١٠٢ .