المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٥٧
المكرة ، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم آبائي من قبل؟ كلا وربِّ الراقصات ، فإن الجرح لمَّا يندمل ، قُتل أبي صلوات الله عليه بالأمس وأهل بيته معه ، ولم ينسني ثكل رسول الله(صلى الله عليه وآله) وثكل أبي وبني أبي ، ووجده بين لهاتي ، ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغصصه تجري في فراش صدري ، ومسألتي أن تكونوا لا لنا ولا علينا ، ثمَّ قال :
| لاغَرْوَ إِنْ قُتِلَ الحسينُ فشيخُهُ | قد كان خيراً من حسين وأكرما |
| فَلا تَفْرحُوا يا أهلَ كوفانَ بالذي | أصيب حسينٌ كان ذلك أعظما |
| قتيلٌ بِشَطِّ النَّهْرِ روحي فداؤُه | جَزَاءُ الذي أرداه نارُ جهنما |
ثمَّ قال : رضينا منكم رأساً برأس ، فلا يوم لنا ولا يوم علينا .
قال الراوي : ثم إن ابن زياد جلس في القصر للناس ، وأذن إذناً عاماً ، وجيء برأس الحسين(عليه السلام) فوضع بين يديه ، وأدخل نساء الحسين(عليه السلام) وصبيانه إليه ، فجلست زينب بنت علي(عليه السلام) متنكِّرة ، فسأل عنها فقيل : زينب بنت علي(عليه السلام) ، فأقبل إليها فقال : الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم ، فقالت : إنما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا ، فقال ابن زياد : كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك ، فقالت : ما رأيت إلاّ جميلا ، هؤلاء قوم كتب عليهم القتال فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم ، فتحاجّ وتخاصم ، فانظر لمن يكون الفلج يومئذ ، هبلتك أمّك يا بن مرجانة .
قال الراوي : فغضب ابن زياد وكأنه همَّ بها ، فقال له عمرو بن حريث : إنّها امرأة ، والمرأة لا تؤخذ بشيء من منطقها ، فقال لها ابن زياد : لقد شفى الله قلبي من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك ، فقالت : لعمري ، لقد قتلت كهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن كان هذا شفاك فقد اشتفيت ، فقال ابن زياد : هذه سجاعة ، ولعمري لقد كان أبوك شاعراً وسجّاعاً ، فقالت : يا بن زياد ، ما