المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٩٠
مثلها كشيء من العطر ، فودَّعناه وجعلنا حول القبر علامات في عدّة مواضع ، فلمَّا قُتل المتوكل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة حتى صرنا إلى القبر ، فأخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه .
واستعمل على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرخجي ، فمنع آل أبي طالب من التعرّض لمسألة الناس ، ومنع الناس من البرّ بهم ، وكان لا يبلغه أن أحداً أبرَّ أحداً منهم بشيء وإن قلَّ إلاَّ أنهكه عقوبة ، وأثقله غرماً ، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويّات يصلّين فيه واحدة بعد واحدة ، ثمَّ يرقعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر ، إلى أن قُتل المتوكِّل ، فعطف المنتصر عليهم وأحسن إليهم ، ووجَّه بمال فرَّقه فيهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ، ومضادّة مذهبه طعناً عليه ، ونصرة لفعله[١] .
وقال الطبري في أحداث سنة مائتين وست وثلاثين : وفيها أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي(عليهما السلام) ، وهدم ما حوله من المنازل والدور ، وأن يحرث ويبذر ويُسقى موضع قبره ، وأن يمنع الناس من إتيانه ، فذكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية : من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق ، فهرب الناس ، وامتنعوا من المصير إليه ، وحُرث ذلك الموضع وزُرع ما حواليه[٢] .
وقال ابن كثير : ثمَّ دخلت سنة ست وثلاثين ومائتين ، فيها أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهما السلام) وما حوله من المنازل والدور ، ونودي في الناس : من وجد هنا بعد ثلاثة أيام ذهبت به إلى المطبق ، فلم يبق هناك بشر ، واتخذ ذلك الموضع مزرعة تحرث وتستغل[٣] ، وذكر هشام بن الكلبي أن الماء لمَّا
[١] مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الأصفهاني : ٣٩٤ ـ ٣٩٧ . [٢] تاريخ الطبري : ٧/٣٦٥ . [٣] البداية والنهاية ، ابن كثير : ١٠/٣٤٧ .